عن الرضا و السعادة ..
(أ) - كنت أشعر أن كل شيء في حياتها متعسر ، وأنها لا تخلو مناسباتها من منغصات و معكرات ، على الرغم من أنني كنت أسمعها تقول “يالله الحمدلله” عند حدوث أمر مزعج..
كنت أشعر بأنها دائمة الحزن ، وفي نفس الوقت لا تتذمر من شيء ، وتكثر من الحمدلله.. ولكن نفسيتها مكتئبة غالباً ، وحزينة دائماً .. ومحبطة كثيراً .. ولكنها تكثر من “الحمدلله”
هناك شيء لا أفهمه..
(ب) في الوقت نفسه ، تذكرت زميلتنا الأخرى ، أمورها سهلة ميسرة دائماً ، حتى أنها أصبحت معروفة بين أهلي بـ : صديقتك الميسرة أمورها دائماً !
هي راضية ومبتسمة ونفسيتها طيبة .. لم أسمع منها يوماً كلمة تذمر على أي شيء ، حتى عندما تحكي لي حدثاً سيئاً .. تسرده مجرد سرد كأي حدث آخر ، وتتبعه بكلمات الحمد والشكر والابتسامة و “يا الله ماعليه.. الحمدلله” ..
جلست بجانب (أ) يوماً وتحدثنا قليلاً عن الحياة ، عن حياتها .. صارحتني بأنها خائفة من الخطوة الفلانية وأنها “متأكدة” بأنها ستتعسر كما يتعسر غيرها ..
عندما شجعتها و ذكرتها ببعض العبارات المتفائلة و التوكل ، قالت لي : أنتِ لا تدرين كيف تمشي حياتي ، كل شيء سيء يحدث لي أنا بالذات !
و باحت بعدها ..و أخذت تؤكد لي كيف أنها مغناطيس للنحس ، وتذكر لي قصصاً وأحداثاً حصلت معها هي بالذات من بين كل أفراد عائلتها الذين تعرضوا لنفس الظروف .. وكيف أن سوء الحظ يتقصدها شخصياً ..
وكيف أن حياتها مليئة بالأحزان والمنغصات ، وأن فرحتها لا تكتمل دائماً ، ولذلك هي تعيش في حزن دائم ..
كنت ألاحظ أنها حتى عندما تضحك ، عيناها لا تضحك !
هاتين الحالتين ، وغيرهما ممن حولي .. أدخلوني دوامة سؤال :
ما الذي يجلب الآخر ؟ هل الرضا يجلب الحياة السعيدة ؟ أم الحياة السعيدة تجلب الرضا ؟
ما الذي يأتي أولاً ؟
هل لأن (ب) أمورها ميسرة دائماً ، فهي تشعر أنها راضية عن كل شيء وليس هناك سبب لأن تسخط و تحزن ؟
أم لأنها ترضى دائماً ، فتتيسر لها الأمور من حيث لا تدري؟
وهل حزن (أ) وكآبتها بسبب تعسر حياتها وتعكرها ؟
أم لأنها تتوقع الأسوأ دائماً .. يأتي مستقبلها كما تتوقع؟
هناك أشخاص في هذه الحياة ، تشعر أنه بالفعل ، ليس هناك داعٍ لأن يكونوا تعساء .. فكل ما يريدونه يمشي كأفضل ما يريدون .. وزيادة
لذلك تجد نفسهم راضية ، لأن حياتهم ميسرة .. و إن كانت لا تخلو من كدر ، ولكن حياتهم بمجملها سعيدة.
إذن هل هذا الرضا ناتج عن السعادة ؟ أم هذه السعادة نتيجة الرضا ؟
وهل ذاك السخط ناتج عن التعسر ؟ أم أن ذاك التعسر نتيجة السخط ؟
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط) رواه ابن ماجه.
هل معنى ذلك أن الذي يسخط يأتيه ما يوجب السخط؟ وأن الذي يرضى يأتيه ما يوجب الرضا؟
ثم هل يكفي فقط التلفظ بجملة “الحمدلله” دون استعشارها حتى يشعر الانسان بقوتها وتأثيرها ؟
أم أن النفسية والاستشعار الحقيقي لمعنى “الحمدلله” هو الأهم لجلب شعور الرضا و دفع مشاعر السخط ؟
تزامن تفكيري في هذا الموضوع ، مع قرائتي لكتاب (خوارق اللاشعور ) لعلي الوردي..
ذلك الرجل صاحب الأفكار المجنونة ، و الذي فتح آفاقاً أخرى للتساؤلات في هذا الموضوع ..
عموماً .. ما كتب هنا خواطر أفكار .. قررت أن أدونها حتى لا تطير
ولازلت أفكر وألاحظ ..
\
تحديث :
من الأفضل أن أوضح نقطة مهمة ، شعرت أنها قد تكون غير واضحة بناء على أول تعليقين : )
عندما قلت “السعادة” لم أكن أعني الشعور فقط ، وعندما قلت “السخط” لم أكن أعني الشعور فقط ..
وإنما أقصد الأحداث و الوقائع على أرض الواقع ..
بمعنى آخر :
هل الرضا يجلب “الأحداث السعيدة” و “الحياة الميسرة” ؟
وهل السخط يجلب ” الأحداث السيئة” و “الحياة المعسرة” ؟
هذا تقريباً ما عنيته ، لأن الرضا بلا شك هو جزء من “الشعور بالسعادة” ، ولكن ما يحدث على أرض الواقع هو ما كنت أعنيه ..
أتمنى أن يكون مقصودي قد اتضح الآن