سيناريو

19 يناير 2010

كتبت منذ فترة تدوينة بعنوان “تأسرنا اللحظة ويغيب عنا الحدث” ، وقلت فيها أننا شعوب تتعامل مع اللحظة و لا تكترث بالحدث ..
ولا أدري حتى هذه اللحظة لماذا ننتظر في كل مرة أن تحل بنا كارثة أو مصيبة حتى نتحرك .. !
وحتى عندما  “ننتحرك” بعد هذه المصيبة أو الكارثة.. فإن تحركنا يبدو مضحكاً وعشوائياً و انفعالياً .. وهذا بالطبع نتيجة انفعالات لحظية ناتجة عن اهتمام باللحظة فقط..

لا يكاد يمر يوم دون أن نقرأ في مواقع الأخبار ونشاهد في التلفاز خبراً يتعلق بالأقصى والحفريات التي تتم حوله والتخطيط الواضح لهدمه !
ومع ذلك يمر الخبر وكأن شيئاً لم يكن ..
فخلال العام الماضي فقط تكاثرت عناوين الأخبار المحذرة من خطر سقوط الأقصى نتيجة الحفريات التي تجرى حوله وفي محيطه..وكاستعراض سريع :
إسرائيل تخطط لإنشاء قطار أنفاق تحت الأقصى
إسرائيل تتربص بالمسجد الأقصى
إسرائيل تطوق الأقصى بالحفريات
انهيار بسلوان بسبب حفريات إسرائيل
وآخرها كان اليوم :
انهيار قرب الأقصى بسبب الحفريات

وجميعها تحمل لنا معلومات تنبئ بخطر سقوط المسجد الأقصى قريباً في حال استمرت هذه العمليات دون إيقاف !
ولكن.. تدرون متى سنتحرك؟

سنتحرك عندما يظهر على قناة الجزيرة بمستطيل أحمر بخط كبير :
انهيار المسجد الأقصى بسبب الحفريات التي “طلع على لساننا شعر”  ونحن نحذر منها
وسأخبركم مالذي سيحدث وقتها  بالتفصيل وكأنني أراه أمامي الآن .. دون استخدام بلورة سحرية
ما سيحدث هو خروج إلى الشوارع في بعض العواصم العربية ، فيما اعتدنا أن يسمى “مظاهرات احتجاج”
وسيتم حرق علم اسرائيل ، وستعلو هتافات بالروح بالدم نفديك يا أقصى ، وسنحمل صور الأقصى و معظمها أساساً صور قبة الصخرة ..
وسيبكي البعض في بيوتهم لمشهد انهيار الأقصى .. و بعد ؟
لا شيء.. سنعود لبيوتنا .. ونحتسي القهوة .. وسنتبارى بإظهار  مهاراتنا في التنظير والتحليل.. وسنتفنن في استعراض الأخبار السابقة كدليل على أننا كنا نتوقع حدوث ذلك قريباً !
وسنذهب إلى دواماتنا صباح اليوم التالي .. وقد نرى البعض هنا وهناك قد لبس الكوفية تعبرياً عن تضامنه ..
ثم ماذا ؟ لا شيء ..
لا أعتقد أنني  سلبية أ ونظرتي سوداوية ..
 أليس هذا ما حصل بالفعل في كوارث أكبر من هذه بكثير؟
أكبر من هذه ؟! وهل هناك أكبر من أن يهدم الأقصى ؟؟
نعم ! طبعاً !
يقول عليه الصلاة والسلام : “لأن تهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من أن يراق دم امرئ مسلم”

\

إذا كان لديكم اعتراض على السيناريو الذي تخيلته .. أتمنى أن تتحفوني بسيناريو جديد أكثر واقعية وتفاؤلاً

تغييرات

18 يناير 2010

أهلاً.. كيف أنتم يا أصدقاء؟

في الحقيقة كانت النية بأن أبدأ السنة الجديدة بحلة جديدة للمدونة .. مع بعض التغييرات التي عزمت عليها في بعض المضامين..
شكل المدونة مهم جداً بالنسبة لي .. وأشعر برغبة شديدة في تغييره
و لكن.. قاتل الله الكسل والتسويف !

قد أستعين بإحدى الصديقات في ذلك ..

المهم أنني راجعت نفسي مراراً ، وتساءلت لماذا يا هادية تنقطعين في كل مرة عن المدونة بهذا الشكل ثم تعودين ثم تنقطعين وهكذا ؟
هل كان هذا تصورك في البداية عن استخدامك للمدونة والتدوين؟
الجواب بالطبع لا !
فأنا عندما فتحت مدونتي كنت أطير من الفرحة ، وجلست مدة يومين متواصلين فقط أتعلم كيفية التعامل معها وأعمل على تصميم القالب ..!
وراسلت جميع من أعرف أنبئهم بخبر افتتاح المدونة السعيد !

إذن.. ما الذي حصل ؟ ولماذا هذا التراجع والكسل؟

وجدت أن للمشكلة عدة أسباب مجتمعة ، أهمها الكسل  يليه الانشغال..
أحد الأسباب المهمة كذلك ، هو ظهور مواقع متخصصة تغني عن التصانيف الموجودة في المدونة..

مثلاً وجدت أنني أتجه لموقع Goodreads لتحديد الكتب التي سأقرأها والتي أقرأها والتي قرأتها ، مع كتابة مراجعاتي عنها ، بدلاً من أن أخصص لها تصنيف (من على الرف) في المدونة !
و وجدت تويتر يقوم بمهمة نقل الأخبار السريعة والأفكار السريعة التي تدور في ذهني مع عدد لا بأس به من الأصدقاء والمهتمين والذين أشترك معهم في نفس الاهتمامات بدل من أن أكتب تدوينة عن هذه الأفكار السريعة!

ووجدت أن موقع deviantart  يقوم بمهمة عرض صوري الفوتوغرافية الجديدة وتبادل الصور المفضلة مع عدد غير محدود من الأشخاص بدلاً من تخصيص تصنيف في مدونتي (فوتوغرافيا) لعرض صوري الجديدة !

والفيس بوك يأخذ مهمة التواصل مع الأقرباء والبعيدين ومعرفة أخبارهم وتبادل الصور والملفات والفيديوهات معهم !

وهكذا وجدت أنني توزعت في عدة مواقع متخصصة ! ولم يبقَ لمدونتي دور سوى في المقالات المطولة والأفكار التي تحتاج لشرح وتفصيل ، وهذا ما لا يتوفر له الوقت في كثير من الأحيان بسبب مشاغل الدراسة و الواجبات و المشاريع الأخرى ..
كما أن قلة التفاعل مع هذا النوع من المقالات المطولة قد تجعل الشخص يفكر في تجزيئها على عدة أفكار صغيرة وكتابتها في تويتر بدلاً من ذلك ..

وبما أنني شخص لا يحب تحويل الممارسات التي يحبها إلى واجبات يرتبط بها  لتبقى لها نكهتها الخاصة، فأنا لا أستطيع أبداً أن ألتزم بشكل دوري بمقال أو تدوينة أعد بها زوار مدونتي ..

\

وبناء على ما ذكر أعلاه
أحدثت بعض التغييرات في المدونة وهي كالتالي :
- عدلت في مضمون صفحة (عنّي)
- حذفت بعض التصنيفات مثل : سينما .حيث أنني لم أجد نفسي مهتمة بكتابة مراجعاتي عن الأفلام ، وتصنيف فوتوغرافيا للسبب الذي ذكرته
- حذفت بعض الأشياء التي لم أعد مهتمة بعرضها مثل : مزاجي الآن و أقرأ الآن

\

سلبية؟

15 نوفمبر 2009

هل تشعرون بأنني سلبية في تدويناتي ؟

قالت لي ذلك صديقتي بعد تصفحها لمدونتي ..

عن نفسي أعترف بأني عندما أنتقد أمراً أو ظاهرة قد أستخدم كلمات توحي بالتعميم والحسم ..

وبدأت أتجنب ذلك أو أحاول ربما قدر الإمكان أن أنتبه للمفردات التي أستخدمها..

بالإضافة إلى أنني عندما أكتب فغالباً ما يدفعني للكتابة هو أمر استفزني أو أثار استغرابي أو استيائي .. فأرى أنه من الطبيعي أن تظهر بعض السلبية في نقدي لأمر ما..

ولكن بشكل عام : هل ترون أن تدويناتي تُظهر سلبية في الطرح ؟

أنتظر : )

ما الفرق؟

20 أكتوبر 2009

بما أن الخبر مازال ساخناً..

وبما أن عندي امتحان غداً

قررت أكتب تدوينة سريعة..

الخبر عرض في موقع اسمه قضايا سعودية كالتالي :

في مشهد يُعرض للمرة الأولى على شاشات القنوات التلفزيونية…

فضائية مملوكة لسعوديين تبث برنامجاً نسائياً تقدمه مذيعة غير معروفة متغطية بالكامل بحضور سيدتين يرتدين “القفازات والجوارب السوداء”..!

 

 

الرياض: قضايا سعودية

في مشهد يُعرض للمرة الأولى على شاشات القنوات التلفزيونية.. بثت قناة فضائية مملوكة لسعوديين برنامجاً نسائياً تقدمه مذيعة غير معروفة متغطية بالكامل (من رأسها حتى أخمص قدميها) بحضور ضيفتين يرتدين العباءة وغطاء الوجه والقفازات والجوارب السوداء.

ورغم غرابة مظهر المذيعة وضيفتيها على المشاهد العربي إلا أنه يبدو مألوفاً للسعوديين في الأماكن العامة, حيث اختلفت الآراء حول ظهور النساء بهذا الشكل على شاشات التلفزيون وتنوعت ردة فعل المشاهدين بين التأييد والمعارضة والسخرية.

 

يُشار إلى أن مذيعات القنوات السعودية الرسمية التي تشرف عليها وزارة الثقافة والإعلام يظهرن عادة بغطاء الرأس (الحجاب) دون لبس العباءة أو تغطية الوجوه والأيدي, إلا أن هناك أخباراً تؤكد صدورتوجيهات جديدة تلزمهن بارتداء العباءة أثناء الظهور على الشاشة, وهو مالم يتم تطبيقه حتى لحظة كتابة هذا الخبر.

 

طبعاً انهالت العبارات في تويتر تعليقاً على الموضوع ، بين ساخر ومعارض .. ولم أجد مؤيد : )

سؤالي هو :

لماذا ؟ لماذا كل هذا الاستغراب؟
لماذا أرى تعليقات مثل : يا إلهي ؟ هذا مقلب ! لا مو مقعول ! OMG 

معظم قائمة الأشخاص عندي في تويتر من الناس “المتفتحين” والذين ينادون بالحرية وتقبل الآخر والحوار …الخ

لماذا إذاً كل هذا الهجوم ؟

أليس لهن الحق في الظهور على الشاشة بالزي الذي يناسبهن كما لغيرهن الحق في الظهور على الشاشة بـ”من غير هدوم”؟
لماذا لم أرَ في تويتر تعليقات على مذيعة لابسة تنورة قصيرة جداً ، مع العلم بأن هذه المذيعة قد تكون من بيئة خليجية مثلاً (مو لبنانية) ؟

بعض الأشخاص قالوا بأن اعتراضهم ليس على هيئتهن ، إنما الفكرة في أنه لا حاجة للظهور في التلفاز طالما لا يظهر لنا إلا الصوت .. وليذهبوا لأقرب إذاعة..

إذاً .. هل معنى ذلك أن علينا عزل المنقبات عن الظهور على الشاشات وكأنهن عنصر غير موجود في المجتمع طالما أنهن اخترن النقاب؟

رأيي في الموضوع :
من حق كل شخص أن يظهر بالشكل والهيئة التي تناسبه طالما أننا نطبق مفهوم تقبل الآخر  (حتى لو كانت هيئته لا تناسبني ) ، لماذا أعترض على هيئة دون أخرى على الرغم من أن كلا الهيئتين قد لا يناسب أفكاري أو مبادئي؟
عندما أرى على التلفاز فتاة قد ثقبت أنفها مليون ثقب ووضعت حلقات في فمها و حلقت نصف شعرها وصبغت النصف  الآخر باللون الأخضر ولبست بنطال أصفر و قميص فوسفوري ، ثم أبتسم وأقول : هي حرة في الهيئة التي تظهر بها  وإن كنت لا أوافق على مظهرها ، علي أيضاً أن أتقبل من لبست عباءة سوداء وغطت وجهها ..

ملاحظة : التحيز في الخبر و لهجة السخرية واضحة ، وهذا يفقد المصدر مصداقيته ..

\

طبعاً هذه التدوينة لسماع آرائكم .. والحوار بدون عصبية و تهجم وسخرية فليس هذا هدفنا ..
أقنعني أو أقنعك أو يحتفظ كل منا برأيه ونبقى بود : )

 

مدينة الماضي

16 أكتوبر 2009

 

كثيراً ما أشعر بالحنين إلى الماضي .. أنا فتاة تحب الماضي وتحن إليه دائماً..
ربما أفكر بالماضي أكثر من تفكيري بالمستقبل..

عندي بعض الطقوس التي أمارسها بيني وبين نفسي في لحظات الحنين للماضي

أغمض عينيّ ثم أفتحهما وأتخيل تفاصيل المكان الذي أتواجد فيه بشكل تاريخي..

أمارس هذه الطقوس خاصة عندما أشعر بالملل في محاضرة ما ..(يا سلام :p )
 أبدأ بتخيل ألوان المكان درجات البني .. أو الأبيض والأسود
وأتخيل الدكتور ببدلة قديمة وتسريحة قديمة ، السبورة خشبية ، الجدران حجرية ، النافذة خشبية

واليوم خطرت على بالي فكرة .. لماذا لا نقوم بإنشاء مدينة الماضي ؟
ليس بالضرورة أن تكون مدينة بمعنى المدينة ، مثلاً أن تكون مثل مدينة الملاهي .. ولكنها “مدينة الماضي”

كل شيء فيها يعبر عن حقبتي المفضلة..

أن تكون شوارعها وأرصفتها حجرية ، تحتمل بعض النتوئات ..
فيها عربات للأحصنة ، ومحلات على الطريقة القديمة..
مقاهي قديمة ..

جرائد بخط قديم وورق قديم .. كتب قديمة وورق قديم ، وحبذا لو تكون الطباعة بالآلة الكاتبة
هواتف الطريق ستكون مثل تلك الهواتف المستخدمة في العشرينات ، وبعضها هواتف ذات الحلقة الدوارة
فيها سينما تعمل بطريقة قديمة ، والفلم يعرض عبر ذلك الجهاز الذي تدور فيه شرائح الصور
وتوجد سينما أخرى خاصة بحقبة سينما السيارات

\

فكرة أخرى ، وهي : مدينة التاريخ..
اختلافها عن مدينة الماضي ، بأن مدينة الماضي خاصة بحقبة معينة..

أما مدينة التاريخ ، فسنمر فيها عبر التاريخ بمراحله المختلفة .. ربما ستكون أكبر من مدينة الماضي حتى تتسع شوارعها ومحلاتها للتطورات المختلفة..
ربما نبدأ فيها من القرن التاسع عشر وحتى نهاية الثمانينات ..

طبعاً سيكون أهم شرط لدخول المدينة أن تكون مرتدياً زياً كلاسيكياً حتى لا تؤثر على الجو التاريخي p:

\

لمحبي الماضي : أليست فكرة رائعة ؟!
أتمنى أن أجد من يتبنى هذا المشروع حقاً..

تأسرنا اللحظة..ويغيب عنّا الحدث

18 سبتمبر 2009

 

قبل أيام كنت في بيت أختي ووقعت على كتاب بعنوان “رومانسيات زوجية” ومحتواه عبارة عن 150 طريقة لجعل حياتك الزوجية مع زوجك أفضل ، تصفحته على عجل وكدت أن أصاب بمغص  وصداع  من بعض الأفكار الموجودة فيه ، والتي تدفع الزوجة للاستماتة وصنع “المستحيل” من أجل إرضاء زوجها.
والأفكار هي عبارة عن اقتراحات لمواقف و “حركات” معينة تجزم مؤلفة الكتاب بأنها ستأتي “بنتيجة مذهلة” !
و من أجل تقريب الصورة ، معظم هذه الأفكار هي شبيهة بالآتي :
- اصنعي كعكة صفراء والبسي ثيابا صفراء واحضري شموعا صفراء وفاجئي زوجك بليلة صفراء !
- اتركي له ملاحظة في حقيبة السفر وفيها عبارة لطيفة
- اذهبي الى خطاط واكتبي له شهادة تقدير ووقعيها باسمك وغلفيها واهديها له

وغيرها من الأفكار التي قد تشعر بأنها مقبولة اذا طبقت بشكل عفوي أصلاً و أفكار تصيبك بالذهول حينما تتخيل أن أحداً سيطبقها..

يومها قررت أن أعود إلى المنزل وأكتب تدوينة حول هذا الموضوع ، ولكن..
بعد تفكير ، رأيت أن الفكرة أعم من ذلك وأعمق..

أعتقد أننا اعتدنا على الاهتمام بالـ”لحظة” ، وكل ما حولنا يدل على ذلك..

فمثلا .. قضية فلسطين ، لا نتحرك إلا إذا رأينا على شاشة التلفاز مشهداً مرعباً ودمار وشهداء وقتلى وجرحى ودماء!
فنثور ونثور ونثور ، ثم اذا هدأت الأحوال (وهي في الحقيقة لا تهدأ) نعود إلى ما كنا عليه.

وعندما أثريت قضية الكريكاتيرات الدينماركية المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام ، انفجرنا و هجنا ومجنا ، وانتشرت الحملات المدافعة عن رسولنا الحبيب و الدعوة لنشر سنته ، ثم مالبث أن خفت كل ذلك وعادت الأمور  لمجاريها..

بعيداً عن القضايا الكبيرة..

عندما تكون العبارة الأجمل التي تقولها الأم لابنتها هي : الله يفرحني فيكي وشوفك عروس! وقد تزيد بعضهن على ذلك بأن تكمل : ولابسة الفستان الأبيض .. مثلاً
أليس هذا تعلقاً بـ لحظة ؟ لحظة العرس ولبس الفستان الأبيض؟
ونسيان لكل ما تحمله كلمة “حياة زوجية” من مسؤوليات وواجبات وحقوق قد تكون هذه الابنة نفسها لم تعرف عنها شيئاً ولم تتربى على تحمل مسؤولية نفسها أصلاً ؟

عندما يكون هم الطالب هو تفريغ أجوبة في ورقة أسئلة في لحظة امتحان للحصول درجة النجاح ..
أليس ذلك اهتماما بلحظة ؟ أليس معنى ذلك أن مفهوم تحصيل العلم كغاية سامية غائب عنا ؟
عودة إلى موضوع الكتاب الذي بدأته في البداية ، كنت قد قرأت منذ فترة كتاب الرجال من المريخ النساء من الزهرة ، للكاتب جون غراي ..
كم بدا لي الفرق واضحاً في طريقة التوجيه والنصح لحياة زوجية سعيدة ..
فالكتاب الاخير كان تركيزه على “أسلوب” حياة ، و فروقات جوهرية بين الجنسين تجعل الرجل يتفهم في كل مرة سلوك زوجته الذي كان له في السابق غامضاً.. والعكس أيضاً..

هل سمعتم بالمثل القائل بدل أن تهديني سمكة كل يوم ، علمني كيف أصطاد ؟
هذا ما عنيته..

هل فعلاً ما نحتاجه هو حركات رومانسية نقوم بها في لحظة معينة لتحقيق تلك المعجزة العظيمة “السعادة الزوجية” ، وكأن تلك الحركات “حبة مسكن” نقوم بها حتى ننال رضى الزوج في “لحظة” ما ؟
و ما فائدة كل ذلك أصلا إذا كانت الأساسات التي تبنى عليها البيوت غائبة عن الأذهان؟

\

تحديث:
حتى لا يفهم من مثالي على كتاب الرجال من المريخ أنني ناقمة على جميع المؤلفات العربية في هذا الشأن..
أود أن أضيف أن هناك الكثير من المؤلفات العربية الرائعة والتي تتحدث عن مفهوم الحياة الزوجية بشكل متكامل..

أنا أردت هنا أن أناقش ظاهرة منتشرة يمكنكم ملاحظتها عند دخولكم قسم الحياة الزوجية في أي منتدى عربي.. : )
وهي الاهتمام باللحظة و ب”ليلة” واهمال مفاهيم أساسية ..

رمضان كم تغيرت..بل كم تغيرنا !

12 سبتمبر 2009

منذ زمن مضى كنا تزحف صغارا نحو قلعة حماة لنحاول رؤية هلال رمضان ، بالطبع لم نكن نرى سوى بعض النجوم والغيوم ، لكن جوا احتفاليا ساحرا كان يخيم علينا ، واحد فقط كبير في السن احترف رؤية هلال رمضان متوارثا تلك المعرفة أبا عن جد ، شخص من آل الأحدب ، بعين واحدة ، كان يراقب القمر طيلة سنة كاملة ليتمكن من تحديد مكان هلال رمضان ، ويشير اليه باصبعه أمام قائد الشرطة ، وقبل ان تعلن اذاعة دمشق ثبوت رؤية الهلال تكون الأخبار قد انتشرت في كل أرجاء المدينة .

بعد ان توفي هذا الفلكي البسيط أخذ معه سره الى القبر ، ومن يومها ، لم نعد نعرف كيف يتم اثبات هلال رمضان ، أصبحت المسألة أحجية ثقيلة .

في مخيلتنا الطفولية كان رمضان صندوقا يزدحم بالنجوم والصور والرموز التي تثير خيالنا وتنقلنا الى عالم مختلف .

كان رمضان حكاية ، فأصبح اليوم سلسلة من المسلسلات التلفزيونية العقيمة ، تستجدي المشاهد استجداء ، ليركب فوقها ما هب ودب من الدعايات الاستهلاكية تنقلك في غفلة منك الى السوق .

مراقبة هلال رمضان يكبر يوما بعد يوم كانت متعة ، كنا نشعر وكأن القمر مخلوق لرمضان ، من يفطن اليوم للنظر الى السماء؟

بالكاد كنا نسمع صوت المؤذن الجميل يؤذن للمغرب ، انصتوا قليلا تقول والدتي على مائدتنا البسيطة ، اليوم يقتحم صوت (بفلات) مكبرات الصوت العملاقة كل زاوية من البيت كصوت الرعد يجعل الأطفال يرتعشون من الخوف.

قبل الإفطار بساعة كانت الشوارع تخلو تقريبا ليصفو الجو لنا لنلعب الى أن نسمع صوت المدفع ، اليوم أصبحت الشوارع تصاب بلوثة من الجنون قبل الإفطار وكأن الإفطار سيهرب من الناس ويتركهم جائعين .

اذا صدف وكان حظك سيئا وركبت التاكسي في ذلك الوقت فستسمع من الصياح والشتائم وأصوات الزمامير ما يكفي لتتبخر كل الطمأنينة والسكينة التي يتركها صيام شهر لا صيام يوم .

تجار السوق يرون هلال رمضان قبل الجميع ، بالنسبة لهم لاشيء أجمل من رمضان لجني الأرباح الفاحشة في الدنيا أما الآخرة فيتركونها للفقراء بكثير من التسامح .

شهر الرحمة أصبح فرصة للانقضاض على جيوب عباد الله بدون رحمة .

النوم ، الكسل ، ضيق الخلق ، الطعام المبالغ فيه كثيرا ، الحلويات التي تسبب السمنة وتمهد للسكري ، التفرغ للمسلسلات التي تنتهي بلاشيء ولا تكاد تنتهي ، الغلاء ، ازدحام السير ، وأيضا …المهزلة في انتشار مسحرين في الحارات هم أنصاف شحادين وأنصاف نصابين ( يمتلكون الحاح الشحاد ولايمتلكون حياءه ) ليزعجوك مرتين ، مرة بايقاظك على أصوات قبيحة قبل السحور بساعتين ، ومرة أخرى حين يضربون الباب بعنف مطالبين بأجرتهم لقاء إزعاجهم .

آه يارمضان كم تغيرت …بل كم تغيرنا .

 

* مقالة كتبها والدي العزيز  ، مؤلمة يا أبي..مؤلمة .

ما بعد الإجازة ~

5 سبتمبر 2009

أهلاً !

 

عدنا بعد إجازة طوييييلة !

في البداية أقول للجميع : رمضان كريم ومبارك شهركم ~ ولو أنها متأخرة 

 

وبعد البداية أقول عذراً ..

أولاً لمدونتي التي هجرتها منذ بدأت الإجازة ، أو ربما قبل ذلك !
ولمتابعي مدونتي الذين يطلون هنا ما بين الحين والآخر..

في الحقيقة كانت النية أن تكون إجازتي “إجازة” بكل معنى الكلمة ، سافرت إلى سوريا ولم آخذ معي “اللابتوب” وقررت أن يكون اتصالي بالشبكة = صفر
وقررت أيضاً أن تكون “إجازة سعيدة” ..

وكانت كذلك ولله الحمد ..

الحدث الأهم أنني قمت بإجراء عملية تصحيح النظر بالليزر أو “الليزك” و قلت للنظارة ودااااعاً !
وعقبال الجميع ان شاء الله

 

زرت أماكن جديدة و خضت تجارب جديدة و اكتشفت جوانب جديدة في شخصيتي < تعيش حالة اكتشاف مستمرة

أستطيع أن أقول بعد هذه الإجازة أنني أصبحت أكثر نضجاً ..وهذا ما لمسته في تعاملي مع من حولي وتعامل من حولي معي ..

هل تصدقون أن لمدونتي وكتاباتي التي انتشرت في العائلة الأثر الكبير في ذلك !
ربما لأنهم أدركوا بعدها أن هادية “الطفلة” أصبحت “ناضجة”
لها أراؤها الخاصة ورؤيتها الخاصة التي كانت غير واضحة بالنسبة لهم من قبل..

~

حسناً.. ما الجديد أيضاً في حياتي؟

أنني تدربت في مجلة smart-ideas  خلال الإجازة وقبل أن أسافر..
وتعلمت الإخراج الصحفي بشكل عملي و تعرفت على أشخاص رائعين هناك..
أود أن أزورهم قريباً

من الجديد أيضاً أنني سأتخرج هذا العام إن شاء الله ، و ما أسرع الأيام !

ومن الجديد أيضاً أنني الآن أعيش دور ربة المنزل بجدارة ، فأنا مسؤولة عن بيتنا هذه الفترة حتى تعود أمي من إجازتها في سوريا !

~

قررت تغيير شكل المدونة لأنني وصلت إلى مرحلة التهرب من الدخول إلى المدونة بسببه
كما أن الspam كان قد احتل المدونة تماماً ووصل إلى 10 آلاف تعليق !
مسحتهم وسأجد لهم حلاً في القريب العاجل إن شاء الله..

/

حسناً.. كيف أنتم ؟

استجداء

4 مايو 2009

بريدي الالكتروني وصل عدد الرسائل فيه قبل دقائق إلى 2000 رسالة ..

طبعاً أحد أسباب وصول الرسائل إلى هذا الرقم هو تكاسلي في مسحها هذا أمر لا شك فيه ، ولكن في الحقيقة أنا “مللت” و “تعبت” من فتح بريدي الإلكتروني منذ مدة طويلة
والسبب هو الظاهرة المنتشرة منذ فترة والآخذة في التوسع مع دخول أجيال وأجيال إلى عالم الـ “فورود”..

ظاهرة استجداء الأجر عبر رسائل البريد الالكتروني..

في كل مرة أفتح بريدي الالكتروني أجد هذه العنواين تملأ الصفحات الأولى :
[اختبر شيطانك في 20 ثانية]
[ أرجو تمريرها لجميع من تعرفهم]
[ حملة المليون صلاة على النبي]
[ سبحان الله..لا تبخل على غيرك بهذه الرسالة]
[مهم جدا جدا جدا أرسلها لجميع القائمة]
[أنت قد الأمانة؟]
[اقرأها ولن تندم]

وسأترك المجال لذاكرتكم لتذكر عناوين على شاكلتها تصلكم كل يوم بالتأكيد..
ومحتوى جميع هه الرسائل غالباً يكون عبارة عن جملة مثل ( لا إله إلا الله ) و المطلوب هو أن ترسلها لجميع القائمة حتى تأخذ أجرهم جميعاً !

وغالباً لا تكون موجودة هكذا فقط دون إضافات ، إذ ستجدها مصحوبة بجمل وعبارات مختلفة الأساليب بين تهديد ووعيد وترغيب وترهيب ، والتحذير من أن تسول لك نفسك ولا ترسلها إلى الجميع لأنك ستخسر الأجر - يا حرام - وتكون ممن غضب الله عليهم وممن لا يسارعون في الخيرات وممن ضحك عليهم شيطانهم وأغراهم بأن هذه الإيميلات لا فائدة منها !

يا ناس.. متى سنتوقف عن هذه الأفعال ونبدأ عمل مفيد بجدية؟

هل من  المعقول أن  تصلني 10 رسائل في اليوم من نفس البنت جميعها تحمل هذا المحتوى ؟
هل هي “فاضية” لهذه الدرجة حتى تخصص من وقتها كل يوم لقراءة وإرسال هذه المحتويات التي تتكرر علينا من “سنة جدي”؟
وياليت مصدر كثير من هذه الرسائل صحيح ، قد تجد أحياناً الرسالة مليئة بالأحاديث الضعيفة والموضوعة والتي لا أصل لها ، ومع ذلك “يحلف” عليك مرسل الرسالة وفاعل الخير بأن ترسلها لجميع من عندك ويجعلها “أمانة في عنقك إلى يوم القيامة” و”سيحاسبك أمام الله لأنك قصرت في نشر هذا الخير” !!

ثقافة الاستجداء هذه ليست جديدة..ولكنها تطورت مع التقنية وأخذت مكانها في رسائل البريد الالكتروني و تويتر و الفيس بوك وغيرها..

آخر مرة دخلت فيها إلى مصلى كلية الشريعة وجدت في السبورة البيضاء الكبيرة الموجودة فيه قد تحولت إلى لوحة خرابيش كبيرة !
بحيث أنك بمجرد أن تلقي نظرتك الأولى عليها لا تفكر أصلاً في قراءة ما كتب فيها من عبارات لشدة تداخلها وتزاحمها وعدم وجود نصف فراغ لأي حرف فيها!
والسبب هو امتلائها بعبارات استجداء الأجر مثل :
[ كوني في الدنيا مثل غريب أو عابر سبيل ] ، [سبحان الله وبحمده 100 مرة في اليوم] ، [أخيتي المسلمة حجابك عفتك ]، ["سهم يشير إلى أسفل السبورة" ، أخيتي خذي نسختك وادعي لي ]
وغيرها من أبيات شعر طويلة وحكم وأمثال وأحاديث وذكر حولت السبورة البيضاء إلى سبورة طلاسم وعبارات مزدحمة لا يمكن أن تقرأ فيها عبارة واحدة إلا ووجدت العبارة الأخرى داخلة فيها..
وقد تضطر صاحبة العبارة إلى استخدام السهم حتى تسهل عليك مهمة قراءة عبارتها التي لم تجد لها مكاناً فكتبتها في أعلى السبورة حيث المكان الذي لا تطاله جميع الأيادي !

فما كان مني إلا أن مسحت جميع العبارات الموجودة على السبورة ، وأبقيت على عبارات أذكار بعد الصلاة التي كتبت بخط مرتب ومفهوم ولكنها كانت ضائعة بين باقي الكلام ، وعبارات من أجل الخشوع في الصلاة ، منقولة من كتاب حصن المسلم < أي أن المصدر صحيح !

أتفهم رغبة الكثيرين في نشر الخير ، وعاطفتهم التي تجعلهم يتأثرون بهذا الكلام ، وقد يقول البعض : ناس حابين ينشروا الخير ، اتركيهم شو دخلك خليهم يذكروا ربهم وينشروا هالرسائل بين بعضهم طالما بتذكرهم بالصلاة على الرسول وبقراءة أحاديثه و تعرفهم على معلومات عن دينهم !

لذلك أنا سأحصي لكم أضرار هذه الرسائل وبكل منطقية ونقارن هل هي حقاً بهذه الفائدة التي تجعلنا ندعها تمر في حياتنا دون اعراض؟

- هذا النوع من الرسائل يجعل الانسان يميل إلى أسلوب “اكشط واربح” ، أي استسهال الأجر عندما يظن أن 20 رسالة سوف تكسبه 20 حسنة “ع البارد المستريح” !

- الرغبة في “تجميع الأجر” دون الوقوف على صحة ما يتم تجميعه جعلت محتويات هذه الرسائل تحوي من الأحاديث الضعيفة والموضوعة والكذب و”الاستهبال” على العقول الشيء الكثير .

-بالنظر إلى الفائدة التي تعود فعلاً من هذه الرسائل ، لم ألمس لها أثراً حقيقياً في التغيير بالفعل ، فقد تصلني رسالة من إحداهن تتحدث عن موضة حجاب العصر وهي من أصحاب هذا الحجاب ! إذاً  لو أنها استفادت بالفعل لغيرت من طريقتها بعد قرائتها للرسالة ، أو قد تصلني رسالة من إحداهن تحث على استغلال الوقت وهي أكثر الناس تضييعاً لوقتها !

- المصدر المجهول في هذه الرسائل يجعل الكثير من الأخبار التي تتناقلها هذه الرسائل غير موثقة أبداً ، لدرجة أنني في الآونة الأخيرة لاحظت من “بعض” مرسلات هذه الرسائل كتابتهن لملاحظة فوق الرسالة يذكرن فيها “أنا أنقل لكم الرسالة كما وصلتني ولست متأكدة من صحة الكلام” !!!!

- تضييع الوقت في عملية إعادة التوجيه أو الـ Forward  لعشرات الرسائل كل يوم بدل فعل شيء آخر أفيد وأنفع للأمة !

وعن نفسي شخصياً ، أدى امتلاء بريدي الالكتروني بهذه الرسائل إلى ضياع الكثير من الرسائل المهمة الأخرى التي تصلني ، مما جعلني أقوم بفتح بريد الكتروني آخر لتخصيصه للرسائل الهامة والناس “الجادين” وهذه خطوة كان بإمكاني الاستغناء عنها !

أخيراً كلمة لمن يرسلون هذه الرسائل المذيلة بـ عبارات الاستجداء والاستعطاف والتي تجعل الرسالة وكأنها أفضل رسائل القرن على الإطلاق والتي تجعلك “أسوأ إنسان” إن لم ترد الخير لغيرك وتنشرها !

تأكدوا بأن الرسالة ذات المحتوى الجميل والهادف والرائع تفرض نفسها على قارئها وتجعل اصبعه “لا إرادياً” يتجه نحو خيار الـ فورود ليرسله لجميع معارفه ، دون الحاجة لإقناعة بأساليب الترغيب والترهيب بأن هذه الرسالة مهمة !

ثانياً : تأكدوا بأن الاكثار من هذه الرسائل يفقد المعنى أهميته ، مهما كان المضمون رائعاً ، فلا شيء يعدل (لا إله إلا الله) في ميزان الإنسان ، ولكن عندما يجد الشخص في بريده الالكتروني عشرة آلاف رسالة كل يوم تحثه على أن يقول (لا إله إلا الله) فتأكدوا بأنكم وقتها تسيئون لهذه الجملة بأسلوبكم الذي يبدو كالمطرقة  فوق رؤوسنا !

ثالثاً: في نفس الوقت الذي خصصته لكتابة وإرسال هذه الرسائل لمئات الأشخاص ، كان بإمكانك أن تقرأ صفحتين من كتاب ينفعك أو تشارك في جمعية خيرية في مدينتك أو تصنع هدية بسيطة وتهديها لصديق أو تكتب رسالة لشخص قطعته منذ فترة أو أو أو أو !!

\

أحب أن أسمع آراءكم ..

بالتي هي أحسن !

2 مايو 2009

أثناء جمعي لمعلومات حول بحثي في مادة مقارنة الأديان ، تجولت في مواقع عديدة ، أغلبها كان عن النصرانية.

واختلفت طبيعة هذه المواقع ، بعضها منتديات وبعضها مدونات وبعضها صحف وبعضها مكتبات ، وببطبيعة الحال جميعها  يحمل الطابع التفاعلي الذي يسمح لأي شخص لديه تساؤل أو يريد المشاركة في الحوار أن يكتب تعليقه أو يبدأ حواره .
ساءني جداً ما رأيته من أساليب فظه للمسلمين المشاركين في تلك المواقع ! و أوجع قلبي أكثر رحابة الصدر و الاتزان الذي يرد به أصحاب تلك المواقع على المشاركين !

بكل بساطة يدخل أحدهم على أي مشاركة ، بغض النظر عن موضوع الحوار الموجود فيها ، وبدون أن يقرأ ربما الكلام المكتوب ولا حتى الردود التي سبقته ليكتب بكل فظاظه:

“هيه أنتم يالمسيحيين ، كيف تقولون أن الله ثلاثة وأن عنده ابن ؟ وين عقولكم !!! أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمد رسول الله ..”

لتجد الرد عليه من أحد المسيحيين هناك : أخي وصديقي فلان ، أتفهم وجه نظرك وأقدر انفعالك ولكن هذا كله بسبب غشاوة أفكارك السابقة التي أعمتك بصيرتك سأصلي من أجل أن ينير الرب قلبك …. الخ

بالله عليكم ..لو جاء شخص ثالث من أي ديانة أخرى ، و قرأ مثل هذا الحوار وكثييييير غيره على نفس الشاكله في مختلف المواقع التي زرتها ، ماذا سيقول عن الاسلام وماذا سيقول عن المسيحية؟

ويكتب أحدهم رداً فيرد عليه أحد المسيحيين بـ “أخي” ليرد عليه الأول : أنا لست أخوك ولا يشرفني أكون أخوك لأن الله قال إنما المؤمنون إخوة .. وأنا أقولها لك لأني لا أخاف في الله لومة لائم.

طيب صح الله قال إنما المؤمنون إخوة ، وبما أنك ملتزم لأقصى درجة بأوامر الله ولم تستحيي من الحق - ما شاء الله عليك- أين أنت من آية وجادلهم بالتي هي أحسن؟

للأسف ما لاحظته هو أن أساليب المسلمين في الحوار في هذه المواقع - معظمها وليس كلها - فيها من السخرية والتهكم والهجوم والحدة والفظاظة ما يجعل أي شخص مهما كان موضوعياً وباحثاً عن الحقيقة ينفر من كلامهم - إلا من رحم ربي- وتجد غيرهم يتكلم باتزان ومنطقية مهما كانت حججهم واهية . يكتمون غيظهم ويحافظون على ألفاظهم اللطيفة ويستمرون في الدعاء للشخص المتهكم .

ربما يكونون في مجالسهم الخاصة يسبون ويشتمون ، وربما يحملون لنا في قلوبهم حقداً وكراهية ، ولكن ما يحدث في الظاهر ، في النقاشات والحوارات العلنية ، في أساليب دعوتهم لعامة الناس ، يجعلهم يستميلون قلوب الكثيرين خاصة وأنهم يجمعون بين المبدأ الذي يدعون له ، والتطبيق العملي الواقعي له.

أما نحن ، منفصلون تماماً عن المبدأ ،  المبدأ في وادِ ونحن في وادِ آخر ، وفي معظم الأحيان أبدأ مثلاً بقراءة رد موضوعي لأحدهم ، فأحمد ربي وأقول الحمدلله جاء من يتكلم باتزان وموضوعية ، فإذا “حمى الوطيس” وطال الحوار ، أجد أن مخزونه من الصبر بدأ  ينفذ ، وتبدأ شيئاً فشيئاً أساليب التنفير تظهر واضحة في سخرية وتهكم واستخفاف..

باختصار ما لاحظته في معظم الحوارات ، وقياساً على مختلف الشخصيات ، (فهناك من يدخل ويدافع عن الاسلام بدافع العاطفة وهناك من يدخل بهدف الحوار) هو أننا:
- عاطفيون
- عشوائيون
- مشتتون
- نحفظ عبارات تعلمناها في المدرسة ونكررها في كل مكان دون أن نسمع ردود الطرف الآخر عليها
- إنفعاليون لا صبر لنا على “الحوار”
- سطحيون للأسف الشديد
- من يعرف فينا المبدأ لا يتقن التطبيق

فـمتى سنتعلم؟

\

تحديث:
أرجو قراءة تعليق الأخ سهيل على هذه المدونة ففيه تصحيح لبعض الأمور التي ذكرتها : )
كل الشكر له.. “مع تقديري للجميع” : )