طير و علّي..يا حمام
28 يونيو 2010أكاد لا أصدق أنني أعدت تشغيل هذا المقطع لأكثر من عشرين مرة متتالية ..
أغمضت عيني وعشت جو الذكريات التي حملها لي ، كيف تحتفظ الذاكرة بهذا الكم من التفاصيل ؟ وأين تختبئ قبل سماع ومشاهدة هذه الأشياء؟
هناك تفاصيل ربما لم تكن لتأتي ببالي لولا أنها مرتبطة بأمور مسموعة أو مرئية أو “مشمومة” ، كهذا النشيد اللطيف جداً ..
هل أعد الأشياء التي مرت بذاكرتي عند سماعي لهذه الأنشودة ؟
. روضة عمتي (رحمها الله ) التي عشت فيها أحلى طفولة
.المذياع القديم الذي كان معلقاً بشكل مائل بشريط أزرق على أحد جدران ساحة الروضة القديمة
. معلماتي في الروضة : أ.بشرى و أ. ملك 
.شباك صفي الذي كان يطل على الساحة الخلفية التي كانت ممتلئة بنباتات شوكية
.منزل جدتي والشبابيك الخشبية المطلية باللون البيج ، قبل أن يتحول لأبيض !
.الكنزات الصوفية التي كانت تحيكها لنا أمي 
.تلفزيون جدتي القديم ، أزراره البارزة ، ألوانه الدافئة
.الطاولة الخشبية في منزل جدتي ، المغلقة من جهتين والمفتوحة من جهتين ، والتي كانت المخبأ المفضل
.الرقة
.الدفاتر التي كنت أشتريها في سوريا في الروضة ، ذات الرائحة المميزة ، والتي تحمل رسومات ميكي ماوس وبطوط وخلفية زرقاء
.كل أدوات القرطاسية التي كنا نشتريها بعناية وانتقاء غريبين من الدكان المقابل لمنزل جدتي
.المقاعد الخشبية الثلاثية في الروضة
.عصا عمتي الخشبية التي كانت تطرق بها على اللوح الخشبي الأخضر فتصدر صوتاً مميزاً
.البسكوت والحلوى اللذيذة(قباقيب) التي كنا نشتريها في الروضة
. فستان أختي الأصفر
.مجلة العربي الصغير التي كنت أقرأها بالجملة في منزل خالتي
.الثلج الذي كنت أراقب تساقطه من شباك منزل جدتي ، والذي كانت حباته تثير استغرابي أثناء سقوطها فهي تبدو في السماء سوداء أثناء سقوطها وبعد أن تصل لمستوى عيني تصبح بيضاء !
.أشرطة الفيديو الصغيرة لحلقات مسلسل هايدي المخبأة في منزل جدتي في مسند الظهر في الصوفا القديمة
.حبات الجوز المتساقطة من أشجار الجوز المزروعة في الساحة الجانبية للروضة
\
السؤال الذي قفز في ذهني بعد مشاهدة المقطع :
- لماذا لم نعد نرى إنتاجاً مسرحياً - غنائياً للطفولة على هذا المستوى الذي يكتسح عالم الأطفال كما كانت هذه الأناشيد تكتسح عالمنا ؟
لا أعتقد أن طيور الجنة وأخواتها حتى بهذا المستوى ، فمثل هذه الكلمات البيضاء الشفافة التي تجسد الطفولة وبراءتها بأحلى معانيها لم تعد موجودة ..
هي ليست مثل ” يا بابا أسناني واوا ” أو “بابا تيليفون قولو مو هون” !
هل سيتذكر الأطفال الآن عندما يكبرون هذه الأغاني التي يسمعونها الآن كما نتذكر نحن هذه الأغاني ونشعر بأنها كانت تلخص طفولتنا ؟
مسكين هذا الجيل.. مسكين !
- متى ستخترع آلة الزمن ؟ :”( أريد أن أعود ولو ليوم ، ساعة ، دقيقة !









