شروط النهضة - مالك بن نبي
20 سبتمبر 2008

كتاب “شروط النهضة - مالك بن نبي ”
على الرغم من أن هذا الكتاب لم يكن في خطة هذا الشهر ، إلا أنني اضطررت لأن أعمل “pause” للكتاب الحالي نظراً لجاذبية مصطلح ورد في هذا الكتاب مما دفعني لاستعارته من مكتبة الجامعة والبدء فيه والانتهاء منه في يومين ..
هذه المرة الأولى التي أتعرف فيها على فكر مالك بن نبي ، كنت أسمع اسمه فقط ولا أعلم عنه سوا أنه أحد رجال “احد” العصور حتى أنني كنت أظنه رجل من التاريخ كابن خلدون مثلاً..
ومما حمسني أكثر للتعرف على فكره حديث الدكتور صادق رابح - أدرس عنده مادة الاتصال المتكامل - عن مطلح القابلية للاستعمار عند مالك بن نبي ..
أعجبني جداً منطقه في تحليل موضوع مشكلة الحضارة في العالم العربي الاسلامي ، والتطرق لموضوع الاستعمار الذي اعتدنا على النظر إلى آثاره على أن مسبباتها خارجية “فوقية” ..
أسلوب مالك بن نبي يميل إلى الأسلوب الرياضي العلمي ، ففي أكثر من موضع كان يشرح فكرة ما كمقومات الحضارة مثلاً عن طريق 1 + 1 = 2
كما أن لغته و مفرداته تسم بالعمق والوعورة ..
من جملة ما تحدث عنه مالك بن نبي في هذا الكتاب :
الفكرة - عناصر الحضارة ( الانسان التراب الوقت ) ومعامل التفاعل فيما بينهم كما أسماه هو الدين أو الروح الدينية
- التوجيه الثقافي والأخلاقي والجمالي والعملي والصناعي - الاستعمال والشعوب المستعمرة - القابلية للاستعمار - مشكلة التكيف .
مما لاحظته في فكر مالك بن نبي من خلال هذا الكتاب ، هو تركيزه الكبير على “الحضارة” ،
وأنه [ لا يمكن لشعب أن يفهم أو يحل مشكلته مالم يرتفع بفكرته إلى الأحداث الانسانية ومالم يتعمق في فهم العوامل التي تبني الحضارات أو تهدمها ] و [ إن مشكلة كل شعب هي في جوهرها مشكلة حضارته ]
كما أنه يميل إلى مجانبة تحليل التاريخ ومشكلة الحضارة على أساس واحد ، فهو مثلا انتقد منهج الأفغاني في كونه ركز على جانب واحد وهو الاصلاح السياسي ، و أن محمد عبده ركز على جانب الاصلاح العقدي .
كما انه يميل للتحليلات النظرية الدقيقة جداً ، ويقلب الفكرة التي اعتدنا أن نمر عليها سريعاً حتى تشعر معه بأنك وصلت إلى لب الفكرة ونواة المشكلة وإلى أعمق نقطة في المسألة .
مما أعجبني أيضاً أنه أدخل مسائل قد تظن مع عمق أفكاره أنه لن يتطرق لها ، كمسألة الزي مثلاً والجماليات ، ولكن أسعدني ذلك لأنه حتى في تناوله لها حللها بعمق ..
هنا أقتبس بعض العبارات القيمة التي وقفت عندها كثيراً :
[ومن عادة التاريخ ألا يلتفت للأمم التي تغط في نومها ، وإنما يتركها لأحلامها التي تطربها حيناً وتزعجها حيناً آخر ]
[ ومن سنن الله في خلقه ، أنه عندما تغرب الفكرة ، يبزغ الصنم ، والعكس صحيح أحياناً ]
[ الشعب لا ينشئ دستور حقوقه إلا إذا عدل وضعه الاجتماعي المرتبط بسلوكه النفسي ]
[ إن المقياس العام في عملية الحضارة هو أن : الحضارة هي التي تلد منتجاتها ، وسيكون من السخف والسخرية حتماً أن نعكس هذه القاعدة حين نريد أن نصنع حضارة من منتجاتها ] !!
[ كل ناتج حضاري تنطبق عليه الصيغة التحليلية الآتية : ناتج حضاري = إنسان + تراب + وقت ] وأطلق على العامل الذي يؤثر في مزج هذه العناصر الثلاثة ببعضها (مركب الحضارة ) وهو الفكرة الدينية التي رافقت تركيب الحضارة خلال التاريخ .
[ الحضارة تسير كما تسير الشمس ، فكأنها تدور حول الأرض مشرقة في أفق هذا الشعب ، ثم متحولة إلى أفق شعب آخر ]
[ فكأنما قدر للإنسان ألأا تشرق عليه شمس الحضارة إلى حيث يمتد نظره إلى ما وراء حياته الأرضية أو بعيداً عن حقبته إذ حينما يكتشف حقيقة حياته الكاملة ، يكتشف معها أسمى معاني الأشياء التي تهيمن عليها عبقريته وتتفاعل معها ]
[ ومن الطبيعي أن الغرائز لا تتحرر دفعة واحدة ، وإنما هي تنطلق بقدر ما تضعف سلطة الروح ]
[ لا يمكن لصورة قبيحة أن توحي بالخيال الجميل ، فإن لمنظرها القبيح في النفس خيالاً أقبح ، والمجتمع الذي ينطوي على صور قبيحة ، لابد أن يظهر أثر هذه الصور في أفكاره وأعماله ومساعيه ]
[ وليس من شك في أن مصطفى كمال أتاتورك حينما فرض القبعة لباساً وطنياً للشعب، إنما أراد بذلك تغيير نفس لا تغيير ملبس ، إذ أن الملبس يحكم تصرفات الإنسان إلى حد بعيد ]
[ يجب أن يثيرنا أقل نشاز في الأصوات والروائح والألوان ، كما يثيرنا منظر مسرحي سيء الأداء ]



