أخذت في هذا الفصل مادة “مقارنة الأديان” كمادة حرة ..
ندرس الآن عن الديانة الزردشتية..
على الرغم من أننا درسنا قبلها الديانة الهندوسية والسيخية والبوذية ، وهذه كلها تحوي من الخرافات والعجائب الشيء الكثير..
إلا أنني شعرت وأنا أستمع للدكتور عندما بدأ في الحديث عن الزاردشتية ونشأتها بأنني أستمع إلى حكاية خيالية أسطورية..
~فاصل :
عندما أندمج في الاستماع وأنسجم يصبح شكلي على ما اعتقد قريباً لهذا جداً

ويصبح شكل الأستاذ قريباً من هذا جداً أيضاً 

نعود
~
الزردشتية ديانة غريبة ، وقصة زردشت وما يروى عنه أشبه بحكايات ألف ليلة وليلة
مثلا تقول بعض الحكايات عنه أنه عندما ولد رأى كبير الكهنة بأن هذا الطفل سيقضي على السحر والشعوذة وعلى الكهنة الذين كانوا يسترهبون الناس بسحرهم فحاول التخلص منه بأن أمر مساعديه بأن يضعوه في النار وبذلك يتخلص منه إلا أن أمه عندما فقدته وذهبت تبحث عنه في القصر وجدت طفلها يلعب وهو في النار وأن النار كانت برداً وسلاماً عليه ، فحاول الكاهن مرة أخرى أن يتخلص منه فوضعه أمام قطيع من البقر الهائج حتى تمر فوقه وتدهسه ففوجئ ببقرة كبيرة تتقدم أمامه وتقف لتحميه من القطيع ، فحاول مرة أخرى بأن أخذ الطفل ووضعه في وكر لثعالب أو ذئاب ، فلم تقرب الذئاب هذا المكان وبقيت في الخارج ودخلت غنمتين تحرسان الطفل وترضعانه !
دعى زردشت إلى الوحيد وإلى عبادة إله واحد ، وكان يدعو إلى التخلص من عبادة الأوثان والأصنام ومن السحر والشعوذة ، ولاقى في سبيل ذلك صداً كبيراً من أهل بلاده (إيران) ، يقول الزرادشتيون بأن العالم نشأ نتيجة دمج الخير مع الشر ، وقادتهم هذه العقيدة فيما بعد إلى الشرك حيث أصبح عندهم إلهين هما إله الخير وإله الشر وهم يعبدون إله الخير “أهورامازدا” ، وهم يقدسون النار والشمس لأنهما جزء من إلههم ، فالبعض يقول بأنهم لا يعبدوها وإنما يقدسوها لأنها تتجلى فيها وبنورها نور الإله ..
وتقام عندهم شعائر وطقوس كثير تتعلق بالنار وتقديسها ..
الزاردشتيون لا يدفنون موتاهم ولا يحرقونهم ، وعقيدتهم في ذلك بأن العناصر الأساسية وهي : الأرض والماء والهواء والنار لا يجب أن تدنس بجسد الموتى ، لذلك فهم يضعون موتاهم في ما يطلقون عليه اسم ” أبراج الصمت” بحيث يتركونها للطيور حتى تأكل لحم الميت ، وبالتالي لا يدنسون العناصر الأساسية !!
ذهب بعض أهل العلم مثل ابن حزم والشهرستاني إلى أن زاردشت كان نبياً من الأنبياء الذين لم يذكروا ، وجاءوا باستدلالات على ذلك منها أنه دعى للتوحيد ونبذ الأصنام وصد من قبل قومه ، أنه جاء ببعض المعجزات ، و أفكار مثل البعث والجنة والنار والحساب ، وغيرها.ولكن رسالته ضُيعت .
كما أن الإسلام أخذ الجزية منهم والجزية لا تؤخذ من المشركين وإنما من أهل الكتاب ، فعاملهم معاملة أهل الكتاب وفي هذا إشارة إلى أنه ربما يكون نبياً حقاً.
للمزيد عن الزردشتية .. ”قوقلوا” في قوقل أو انقروا هنا
أتباع هذا المذهب قليلون فهم لا يتجاوز عددهم 150 ألف ..
اليوم و بينما أنا في الحافلة رأيت سيارة قد وضع على شباكها الخلفي ملصق شعاد الزاردشتية !! والتي لم أكن لأعرف أنه شعارها إذا شاهدتها قبل اليوم وقبل أن ندرس اليوم عنها ويعرض علينا الدكتور رموزها وبعض الصور المتعلقة بالزاردشتية !
وهذا شعار الزردشيتة :

الرجل المجنح ..
\
أمر آخر ..
اليوم وبينما نحن نتحدث عن معتقدات الزاردشتيين ، ذكر الدكتور أنهم يعتقدون أن هناك مدينة في السماء ولهم فيها بعض المعتقدات..
وعندما ضحكت بعض الفتيات “على الرغم من أن الموضوع لم يكن مضحكاً للغاية فالفكرة تتعلق بالنسبة لهم بأمر غيبي وليست تشبه الخرافات الأخرى كأن يقال بأن الأرض يحملها ثور على قرنين” ، سألت الدكتور سؤالاً يدور في ذهني مذ بدأنا ندرس عن الديانات وبدأنا بالهندوسية..
وهو أن جميع الديانات تتحدث عن أمور معجزة وأمور غيبية ، قد يبدو بعضها غير منطقي ومضحك ولكن الكثير منها عندما يكون ضمن الغيبيات قد يتعلق بإيمان الفرد نفسه ، فأنا مثلاً إذا أردت أن أكلم شخصاً زاردشتياً عن الأمور الغيبية في الإسلام كأن أحدثه عن البيت المعمور وعن أن سبعين ألف ملك يدخلون كل يوم ولا يخرج من يدخل إليه ، وأننا نؤمن بأن هناك سبع سماوات وأن الرسول عليه الصلاة والسلام صعد فيها ووصل إلى الجنة والنار ، وغيرها من معتقداتنا ربما يبدو الأمر لديه كما يبدو لنا عندما يخبرنا عن المدينة التي في السماء عندهم ..!
إذاً ما الذي يجعل غيبياتنا بالنسبة لنا أمور يقينية نؤمن بها 100% ، وغيبياتهم أساطير وخرافات ؟
قال لي الدكتور بأن أجعل هذا موضوع بحثي في هذه المادة ..
وسيكون إن شاء الله 