أرشيف تصنيف ‘! تفكورات‘

خاطرة بيئية

30 يونيو 2010

عند قيامي ببعض الممارسات البيئية ، كأن أمتنع عن أخذ أكياس النايلون في السوبرماركت بغير حاجة ، أو أقلل استخدام الورق بغير حاجة .. عادة  يخطر ببالي سؤال :

ما الفائدة من عدم استهلاكي أنا لكيس النايلون هذا ؟ فقد تم تصنيعه أصلاً وتلوثت البيئة بالغازات النتاتجة عن تصنيعه ، ثم إنه قد وصل إلى السوبرماركت ، وسواء أخذته أنا أم لم آخذه سيستهلكه أحد غيري و ستتلوث البيئة به بعد أن يتم رميه ، و على فرض أن أحداً لم يأخذه وبقي في السوبرماركت إلى أن يشاء الله ، في النهاية سيقوم صاحب المحل برميه مع بقية المخلفات  مثلاً .. أي أن وجوده يعني تلويث البيئة عاجلاً أم آجلاً ، سواء بسببي أم بسبب غيري ..

إذن ما الفائدة من هذه الممارسة ؟

أيضاً في تقليص استخدامي للورق ، الشجرة قد تم قطعها أساساً ، و صنعت الورقة ، و جيء بها إلى المحل ، وسواء استخدمتها أنا أم لم أستخدمها هي موجودة ، وسيتم استهلاكها و الشجرة مقطوعة مقطوعة !

إذن.. ما الفائدة من تقليص استهلاكي للأوراق؟

حسناً يبدو هذا التساؤل منطقياً لأول وهلة ، ولكن فكرت قليلاً  ووجدت التالي:

موضوع الممارسات البيئية يحقق الفائدة عند القيام به على المدى البعيد ، وتكون الفائدة مؤكدة إذا كانت هذه الممارسات جماعية ..
ثم إن الموضوع يفعل بشكل أكبر إذا ارتبطت بقيمة إنسانية كبرى وواضحة ..

فعندما أقنن استهلاكي لأكياس النايلون مثلاً سأحقق التالي:

- سأقلل نسبة الطلب على أكياس النايلون. ولو بقدر فرد واحد .
-  أكون قد ساهمت في الحفاظ على بيئتي ، وبالتالي عمارة الأرض كما أمرنا الله - عز وجل - وبالتالي سأعذر يوم القيامة عند سؤالي عن هذا الموضوع .
- في حال نشري لهذه الثقافة - الوعي البيئي-  ، و حث الآخرين عليها سيبدأ تشكل الوعي العام بمسألة الحفاظ على البيئة وبالتالي سيتأكد تحقيق الفائدة  بشكل أكبر.

دائرتي تتوسع..

2 يونيو 2010

أهلاً ..

حياتي تمر بتغييرات كبيرة هذه الفترة ، أعيش مرحلة تغيير يصلح أن أطلق عليها “منعطف حياتيّ” ربما ..
لا يظهر هذا التغيير في أحداث أو بشكل خارجي واضح .. لكني أشعر به في داخلي .. وأكاد ألمسه لفرط إحساسي به..

أعيد النظر في كثير من المفاهيم ، المبادئ ، الخطوط ، الطرق .. التي كنت أحملها ، أضعها ، أنتهجها ..

كل شيء في هذه الحياة يتغير ، وأنا شيء في هذه الحياة ، وأنا اتغير ..
كما أن تغيري سريع ، و مدروس..

لا أحب أن أكون من الناس الذين اذا استطابوا وضعاً استقروا عليه دون أن يعطوا لأنفسهم الفرصة في تجربة غيره الذي قد يكون أفضل..
كما لا أحب أن أرضى بشيء لمجرد أنه “المفروض” فعله الآن ، أو هكذا يجب أن تسير الأمور ..
أريد لنفسي الأفضل دائماً ، الأفضل الذي أراه أنا .. لا ما يراه الآخرون..

الحياة لا تنتظر ، والوقت لا ينتظر ، هناك الكثير أمامي لكي أعيشه وأجربه و أخوضه ..

لذلك .. أنا الآن أعيش مرحلة “توسيع الدائرة” .. هكذا أسميتها..
ساشرح أكثر..

أشعر بأن كل شخص منا يعيش ضمن حدود دائرة رسمها لنفسه ، حدود هذه الدائرة ، هي الحدود التي لا يسمح لنفسه بتجاوزها أبداً ، هذه الحدود ترسمها التزامات الشخص الدينية و الاجتماعية و الشخصية .

أوسع دائرة في هذه الدوائر جميعا هي دائرة المحرمات الدينية ، والتي قد يقف بعدها الكثيرون بالطبع ..كما يقف خلفها الكثيرون أيضاً
وداخلها دوائر كثيرة ، يتخوف الكثير منا من توسيعها خوفاً من شيء ما قد يكون  عرف أو بيئة اجتماعية أو تقوى وورع .. الخ

وأنا في هذه المرحلة ، أقوم بتوسعة حدود دائرتي ، قد أبتعد عن أشخاص جمعتني بهم الحدود القديمة ، وأقترب من أشخاص كثر داخل الحدود الجديدة..

وأستعد للتغيرات التي ستترتب على توسعة دائرتي ، حيث ستتوسع معها دائرة معارفي ، و قرائاتي ، و معرفتي ، و واجباتي و الكثير من الأمور

وهذا ما أريده الآن .. طالما اننا جميعاً داخل دائرة سليمة .. وبعيدون عن حدود الدائرة الكبرى : )

ماذا عن دوائركم ؟
هل توسعونها ؟ هل حاولتم تغيير حدودها في مراحل ما في حياتكم ؟ هل كنتم تشعرون بأنكم ترسمون حدوداً جديدة ؟ أم كنتم تعيشون التغيير ثم تكتشفونه فيما بعد ؟

\

بعيداً عن حديث الدوائر ..

أعمل الآن على بدء عدة  مشاريع صغيرة في حياتي .. سأفصح عنها عندما يحين الوقت لذلك !
وحتى ذلك الحين .. تمنوا لي التوفيق .. كما أتمناه لكم

دورك في عصرك

15 أبريل 2010

*فكرة أود مناقشتها مع الآخرين ..

كلنا يعلم أن لكل زمان ظروفه واحتياجاته الخاصة به ، وأن الأحكام والأعراف والتقاليد بل وحتى الفتاوى تختلف باختلاف الزمان ..

ولأني مؤمنة بهذه الفكرة تماماً ، أرى أننا مازلنا متعلقين بملامح زمان يفترض بنا أن نكون قد تجاوزناه وأصبحنا نعيش زماننا نحن .

وكلمة تجاوزناه لا تعني بالضرورة رمي كل ما فيه خلف ظهورنا والبدء من جديد ، لا مانع من الاستفادة مما يمكن الاستفادة منه فمن الغباء أن نرمي خبرات وتراكمات معرفية وفقهية لمجرد أن زماننا مختلف !

ما الذي جعل الحضارة الإسلامية في عصر قوتها و ازدهارها تصل إلى هذه المرحلة من السبق والتقدم والتفوق على باقي الحضارات سوا أن أسلافنا الذين عاشوا في تلك الفترة قاموا بالدور المطلوب منهم في ذلك الوقت ؟
وكمرور سريع وبسيط مني على بعض المراحل ..
نجد أن في عصر الرسول عليه الصلاة والسلام وبداية الإسلام تم التركيز على مسألة الحرص على مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ كل كلمة وفعل و قول وتقرير منه و حفظها و السؤال عن كل شاردة وواردة .
بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وباتساع دولة الإسلام  تم التركيز على مسألة حفظ النصوص الدينية كالقرآن والحديث الشريف منعاً للضياع و الوضع واجتهدوا في ذلك أيما اجتهاد..
بعد ذلك تم التركيز على تعلم العلوم الأخرى والإفادة من الحضارات الأخرى فظهرت أكبر حركات الترجمة والتأليف والتبادل المعرفي واجتهدوا في ذلك أيضاً والتاريخ يشهد بذلك..

ثم ؟
كان التراجع والهزيمة والتخلف .. وما الدور الذي صاحب هذه الحالة ؟
الدور الذي صاحبها هو التوقف عن معرفة الدور + التوقف إدراكه أصلاً ..

فالتوقف عن أداء الدور المطلوب ارتبط بالفئة العاجزة والمغيبة أصلاً عن أداء أي دور.
أما التوقف عن إدراك الدور ارتبط ببعض الفئات التي كانت تنادي بالنهضة و إحياء دور الحضارة العربية والإسلامية من جديد ..

وأصبحنا لشدة تأخرنا وتراجعنا ، ولشدة ارتباطنا بفترة ازدهار حضارتنا وسموها ، نظن أن النجاح والتقدم مرتبط بأداء نفس الأدوار التي كان يؤديها الناس في ذلك الوقت !

وحتى لا إطيل التنظير والمقدمات ، دعونا ننظر إلى واقعنا .
سنجد أن  كثيرين ممن يأخذون على عاتقهم مسؤولية النهضة والنهوض بالمجتمع يروجون لأفكار و ويشجعون على القيام بأفعال أرى أنها من خصائص زمن آخر غير زماننا وواقعنا المعاصر ..

لماذا مازال كثيرون يركزون في محاضراتهم - التي تكون موجهة لكافة الناس وليس لفئة محددة - على مسألة الانكفاء على حفظ النصوص والمتون العلمية وكأن ما نحتاجه اليوم هو المزيد من الحفظة ؟؟
هل نحن في عصر نخاف فيه من ضياع المعلومات لنقوم بدعوة كل الناس للتوجه للحفظ ؟ هل ما ينقصنا في هذا الزمان هو الحفظ ؟
بل بالعكس تماماً !
زماننا هذا هو زمان توفر الأجهزة الحافظة بمختلف الأشكال والأنواع والأحجام ، والمعلومات محفوظة في كل مكان ، وإن شئت أن ترجع إلى معلومة ما يكفيك بضغطة زر أن تجد المعلومة وأمها وأبوها ومصدرها وقائلها وتاريخها وكل ما يتعلق بها من الألف إلى الياء !

هل هناك فائدة حقاً من ذكر قصة تحفيزية مثل أن فلان حفظ البخاري في أسبوعين وحفظ مسلم في أسبوعين وحفظ كذا وكذا وكذا في مدة كذا وكذا !!
والترويج لهذه الفكرة بطريقة توحي إليك بأننا في زمن أحوج ما نكون له هو الحفظ ..

لماذا مازال البعض يريدنا أن نعيش عصر “الحفظ” الذي أعتقد أنه يجب أن يكون خاص بفترة كان للحفظ فيها الأولوية والأهمية الكبرى بسبب الخوف من ضياع النصوص والمعلومات ؟
وحتى وإن لم يكن الهدف من الحفظ هو فقط تخزين المعلومة ، حفظ بعض الكتب والنصوص ليس مهمة جميع الناس !

دائماً أتساءل بيني وبين نفسي أن لو كان الرسول بيننا ماذا كان سيقول لكل واحد منا في هذا العصر ؟
هل تعتقدون أنه كان سيفرح لو حفظ كل واحد منا عشرة كتب مثلاً ولم يطبق حرفاً واحداً مما فيها ؟
أم أنه كان سيقول لفلان اذهب وتعلم لغة البرمجة الفلانية واخدم الأمة فيها
ويقول لآخر اذهب وطور نفسك في برامج التصميم والأنيميشن و ساهم في صنع رسوم متحركة للأطفال تنافس والت ديزني وتحتوي على قيمنا و أخلاقنا
ويقول لآخر اذهب وتعلم اللغة الفلانية و ابدأ بتأليف الكتب وترجمتها فيها فهم بحاجة لمن يفهمهم ويفّهمهم

أعتقد أن بداية النهضة تبدأ بفهمنا الحقيقي والصحيح للدور المطلوب منا في عصرنا وزماننا نحن وليس في أي زمن آخر لا في الماضي ولا في المستقبل..
ملاحظات:
* عندما أتكلم عن مشكلة ما لا يعني أنني لا أرى الوجه الآخر أو الجوانب الإيجابية الأخرى في الأمة ، ولكن من الصعب عندما تنتقد ظاهرة ما أن تذكر إلى جانبها جميع الظواهر الأخرى إيجابية ، أعلم أن الخير في الأمة كثير ، ولست متشائمة أبداً .. و لكن من حقي أن أتحدث عن ما أراه خطأ يجب تصويبه ..
* رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب

نظرية جديدة

10 أبريل 2010

حديث آخر الليل فتحملوا \ تمسكوا !

بدأت أتأكد من تلك الفكرة التي اكتشفتها بنفسي ، وهي أن بعض الكلام حين نقوله ، تكون مشاعرنا تمشي في الاتجاه المعاكس لمعناه ..
أي أننا نقول ما نشعر به ولكن بطريقة مضادة ..أحياناً

مثلاً الشخص الذي يقول : I don’t care ! ويصر على هذه الفكرة ويتحدث عنها كثيراً بطرق مختلفة ..
هو في الحقيقة يهتم .. ويهتم جداً
هو يعبر عن رغبته بعدم الاهتمام بقوله : أنا لا أهتم !
لأنه لو كان حقاً لا يهتم لما تكلف عناء التفكير والتعبير  بأنه “لا يهتم” !

نحن نتحدث  أحياناً بطريقة مختلفة عما ينقصنا ..

مثلاً 2
عندما أرى أو أسمع فتاة تتحدث كثيراً عن شكلها الجميل ، وتكرر هذه الفكرة في كل شي بتلميح أو تصريح..
أتأكد أنها تفكر في موضوع جمالها كثيراً ، وتعبر عن شعور احساسها بمسألة تقدير جمالها بشكل مضاد ..

مثلا3

عندما أقرأ  لشخص يتحدث كثيراً عن السعادة - الثقة بالنفس - الصدق - التفاؤل
أعلم أنه يحاول أن يقنع نفسه بهذا المفهوم الذي يتحدث عنه ، أو لنقل بتعبير آخر أنه يشغل فكره أو أنه “يقلقه” هذا الموضوع..
لذلك هو يعبر عنه بهذا الاسلوب المضاد ، ليقنع نفسه .. أو يطمئن أكثر تجاه هذا المفهوم الذي يشغله ..

هذ الحديث يقودني إلى موضوع آخر .. له علاقة به بطريقة ما..

وهي تلك الفكرة التي تتكرر كثيراً عن الأشخاص المتدينين ..
والتي “بالبلدي كده” تقول : لا تخاف الا من هؤلاء الذين يدّعون التقوى والورع !

هي في الحقيقة صحيحة جزئياً .. ولكن لا داعي لجزء “الخوف” فيها دائماً !

فمثلاً .. الشخص المتدين الذي يحرص على غض البصر ، سيكون قد جاهد نفسه حتى يصل لمرحلة غض البصر المطلوب حقاً
بالتالي هو مر بمراحل كثيرة من مجاهدة النفس لأشياء كثيرة ، بالتالي أصبحت عنده مسألة رؤية المرأة في مرحلة من المراحل شيئاً يحتاج إلى أن يوقف عنده جزءاً ما في غريزته
بالتالي عقله في مرحلة ما أصبح يعمل بطريقة معينة تجاه المرأة ..

بالتالي < (وبعدين؟ )

قبل أن يصل لنقطة الأداء اللاشعوري لغض البصر ، والذي سينتج عن تدريب مستمر وترويض للنفس ، سيتصرف بطريقة قد تكون “غريبة الأطوار” أو مريبة للبعض ..
وسنسمع حينها من يقول : لماذا يخاف هؤلاء من المرأة هكذا وكأنها “لعنة” يجب تجنبها !

ولكن في الحقيقة الموضوع لا يكون كما فكروا بالطبع ..ولا يكون مخيفاً لهذه الدرجة أصلاً ..

حسناً أين كنا ؟

نعم كنت أريد أن اقول عن نقطة (لا تخاف إلا من هؤلاء ) ، أن المتدينين - في كثير من الأحيان - بالنسبة لغيرهم ينظر إليهم بهذه الطريقة وذلك لأنهم مثلاً عندما أرادوا أن يصلوا “للصدق” مثلاً أو “الإخلاص” يكونون قد عبروا وتحدثوا وأكدوا كثيراً على هذا المعنى بالنسبة لمن حولهم ..
بالتالي عندما يقعون في مشكلة فيه بسبب أنه “يشغلهم” ويحاولون أن يصلوا لمنطقة “بر الأمان” فيه ، فهم سيكونون بالنسبة لغيرهم أكبر وأشد المنافقين على وجه الأرض ..
ومن هنا ستظهر نظرية (لا تخاف إلا من هؤلاء الأشكال ) !

وشكراً على حسن إستماعكم ، والمجال مفتوح للمداخلات :q

10-3 \ تفاصيل تجعلني سعيدة..

10 مارس 2010

 

المزاج: رايق
آكل: برتقالة
أشرب: لاشيء
أسمع: صوت الصباح 

هناك أشياء بسيطة في الحياة إلا أن وجودها يضفي على حياتنا نكهة سعيدة ، تفاصيل صغيرة قد لا نشعر بها ولكن لو فكرنا فيها لوجدنا أنها سبب من أسباب سعادتنا..
كثيرة هي التفاصيل الصغيرة التي أشعر بوجودها أو عندما أراها بأنني سعيدة و “ممتنة لك يارب” !
تدوين هذه التفاصيل البسيطة يجعلك تنتبه لها أكثر وتبتسم لها أكثر ..
من التفاصيل البسيطة التي تجعلني سعيدة :

- غرفتي وهي مرتبة
- رائحة القهوة
- علبة كريسبي كريم
- كتاب إيكيا السنوي
- نغمة الرسالة في الجوال
- ومشهد “رسالة جديدة” في الجوال
- ابتسامة أمي
- صوت أبي
- يمنى بنت أختي ( هذه بكفة وباقي الأشياء بكفة )
- منظر الملابس ذات الألوان الفاقعة
- حرف A  في سجلي الدراسي
- حديقة الخور بدبي
- شرفة منزل جدتي ( بلكونة التيتة )
- واجهات محلات الأحذية
- منظر الكتب المكومة ، المكتبات ، الكتب القديمة
- علبة هدية مغلفة
- طريق سفر طويل
- تذاكر الطائرة
- الأظافر الملونة (مناكير يعني )

ماذا أيضاً ؟

\

اليوم عرس صديقتي شريفة  يارب وفقها واسعد قلبها يارب..

تأسرنا اللحظة..ويغيب عنّا الحدث

18 سبتمبر 2009

 

قبل أيام كنت في بيت أختي ووقعت على كتاب بعنوان “رومانسيات زوجية” ومحتواه عبارة عن 150 طريقة لجعل حياتك الزوجية مع زوجك أفضل ، تصفحته على عجل وكدت أن أصاب بمغص  وصداع  من بعض الأفكار الموجودة فيه ، والتي تدفع الزوجة للاستماتة وصنع “المستحيل” من أجل إرضاء زوجها.
والأفكار هي عبارة عن اقتراحات لمواقف و “حركات” معينة تجزم مؤلفة الكتاب بأنها ستأتي “بنتيجة مذهلة” !
و من أجل تقريب الصورة ، معظم هذه الأفكار هي شبيهة بالآتي :
- اصنعي كعكة صفراء والبسي ثيابا صفراء واحضري شموعا صفراء وفاجئي زوجك بليلة صفراء !
- اتركي له ملاحظة في حقيبة السفر وفيها عبارة لطيفة
- اذهبي الى خطاط واكتبي له شهادة تقدير ووقعيها باسمك وغلفيها واهديها له

وغيرها من الأفكار التي قد تشعر بأنها مقبولة اذا طبقت بشكل عفوي أصلاً و أفكار تصيبك بالذهول حينما تتخيل أن أحداً سيطبقها..

يومها قررت أن أعود إلى المنزل وأكتب تدوينة حول هذا الموضوع ، ولكن..
بعد تفكير ، رأيت أن الفكرة أعم من ذلك وأعمق..

أعتقد أننا اعتدنا على الاهتمام بالـ”لحظة” ، وكل ما حولنا يدل على ذلك..

فمثلا .. قضية فلسطين ، لا نتحرك إلا إذا رأينا على شاشة التلفاز مشهداً مرعباً ودمار وشهداء وقتلى وجرحى ودماء!
فنثور ونثور ونثور ، ثم اذا هدأت الأحوال (وهي في الحقيقة لا تهدأ) نعود إلى ما كنا عليه.

وعندما أثريت قضية الكريكاتيرات الدينماركية المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام ، انفجرنا و هجنا ومجنا ، وانتشرت الحملات المدافعة عن رسولنا الحبيب و الدعوة لنشر سنته ، ثم مالبث أن خفت كل ذلك وعادت الأمور  لمجاريها..

بعيداً عن القضايا الكبيرة..

عندما تكون العبارة الأجمل التي تقولها الأم لابنتها هي : الله يفرحني فيكي وشوفك عروس! وقد تزيد بعضهن على ذلك بأن تكمل : ولابسة الفستان الأبيض .. مثلاً
أليس هذا تعلقاً بـ لحظة ؟ لحظة العرس ولبس الفستان الأبيض؟
ونسيان لكل ما تحمله كلمة “حياة زوجية” من مسؤوليات وواجبات وحقوق قد تكون هذه الابنة نفسها لم تعرف عنها شيئاً ولم تتربى على تحمل مسؤولية نفسها أصلاً ؟

عندما يكون هم الطالب هو تفريغ أجوبة في ورقة أسئلة في لحظة امتحان للحصول درجة النجاح ..
أليس ذلك اهتماما بلحظة ؟ أليس معنى ذلك أن مفهوم تحصيل العلم كغاية سامية غائب عنا ؟
عودة إلى موضوع الكتاب الذي بدأته في البداية ، كنت قد قرأت منذ فترة كتاب الرجال من المريخ النساء من الزهرة ، للكاتب جون غراي ..
كم بدا لي الفرق واضحاً في طريقة التوجيه والنصح لحياة زوجية سعيدة ..
فالكتاب الاخير كان تركيزه على “أسلوب” حياة ، و فروقات جوهرية بين الجنسين تجعل الرجل يتفهم في كل مرة سلوك زوجته الذي كان له في السابق غامضاً.. والعكس أيضاً..

هل سمعتم بالمثل القائل بدل أن تهديني سمكة كل يوم ، علمني كيف أصطاد ؟
هذا ما عنيته..

هل فعلاً ما نحتاجه هو حركات رومانسية نقوم بها في لحظة معينة لتحقيق تلك المعجزة العظيمة “السعادة الزوجية” ، وكأن تلك الحركات “حبة مسكن” نقوم بها حتى ننال رضى الزوج في “لحظة” ما ؟
و ما فائدة كل ذلك أصلا إذا كانت الأساسات التي تبنى عليها البيوت غائبة عن الأذهان؟

\

تحديث:
حتى لا يفهم من مثالي على كتاب الرجال من المريخ أنني ناقمة على جميع المؤلفات العربية في هذا الشأن..
أود أن أضيف أن هناك الكثير من المؤلفات العربية الرائعة والتي تتحدث عن مفهوم الحياة الزوجية بشكل متكامل..

أنا أردت هنا أن أناقش ظاهرة منتشرة يمكنكم ملاحظتها عند دخولكم قسم الحياة الزوجية في أي منتدى عربي.. : )
وهي الاهتمام باللحظة و ب”ليلة” واهمال مفاهيم أساسية ..

استجداء

4 مايو 2009

بريدي الالكتروني وصل عدد الرسائل فيه قبل دقائق إلى 2000 رسالة ..

طبعاً أحد أسباب وصول الرسائل إلى هذا الرقم هو تكاسلي في مسحها هذا أمر لا شك فيه ، ولكن في الحقيقة أنا “مللت” و “تعبت” من فتح بريدي الإلكتروني منذ مدة طويلة
والسبب هو الظاهرة المنتشرة منذ فترة والآخذة في التوسع مع دخول أجيال وأجيال إلى عالم الـ “فورود”..

ظاهرة استجداء الأجر عبر رسائل البريد الالكتروني..

في كل مرة أفتح بريدي الالكتروني أجد هذه العنواين تملأ الصفحات الأولى :
[اختبر شيطانك في 20 ثانية]
[ أرجو تمريرها لجميع من تعرفهم]
[ حملة المليون صلاة على النبي]
[ سبحان الله..لا تبخل على غيرك بهذه الرسالة]
[مهم جدا جدا جدا أرسلها لجميع القائمة]
[أنت قد الأمانة؟]
[اقرأها ولن تندم]

وسأترك المجال لذاكرتكم لتذكر عناوين على شاكلتها تصلكم كل يوم بالتأكيد..
ومحتوى جميع هه الرسائل غالباً يكون عبارة عن جملة مثل ( لا إله إلا الله ) و المطلوب هو أن ترسلها لجميع القائمة حتى تأخذ أجرهم جميعاً !

وغالباً لا تكون موجودة هكذا فقط دون إضافات ، إذ ستجدها مصحوبة بجمل وعبارات مختلفة الأساليب بين تهديد ووعيد وترغيب وترهيب ، والتحذير من أن تسول لك نفسك ولا ترسلها إلى الجميع لأنك ستخسر الأجر - يا حرام - وتكون ممن غضب الله عليهم وممن لا يسارعون في الخيرات وممن ضحك عليهم شيطانهم وأغراهم بأن هذه الإيميلات لا فائدة منها !

يا ناس.. متى سنتوقف عن هذه الأفعال ونبدأ عمل مفيد بجدية؟

هل من  المعقول أن  تصلني 10 رسائل في اليوم من نفس البنت جميعها تحمل هذا المحتوى ؟
هل هي “فاضية” لهذه الدرجة حتى تخصص من وقتها كل يوم لقراءة وإرسال هذه المحتويات التي تتكرر علينا من “سنة جدي”؟
وياليت مصدر كثير من هذه الرسائل صحيح ، قد تجد أحياناً الرسالة مليئة بالأحاديث الضعيفة والموضوعة والتي لا أصل لها ، ومع ذلك “يحلف” عليك مرسل الرسالة وفاعل الخير بأن ترسلها لجميع من عندك ويجعلها “أمانة في عنقك إلى يوم القيامة” و”سيحاسبك أمام الله لأنك قصرت في نشر هذا الخير” !!

ثقافة الاستجداء هذه ليست جديدة..ولكنها تطورت مع التقنية وأخذت مكانها في رسائل البريد الالكتروني و تويتر و الفيس بوك وغيرها..

آخر مرة دخلت فيها إلى مصلى كلية الشريعة وجدت في السبورة البيضاء الكبيرة الموجودة فيه قد تحولت إلى لوحة خرابيش كبيرة !
بحيث أنك بمجرد أن تلقي نظرتك الأولى عليها لا تفكر أصلاً في قراءة ما كتب فيها من عبارات لشدة تداخلها وتزاحمها وعدم وجود نصف فراغ لأي حرف فيها!
والسبب هو امتلائها بعبارات استجداء الأجر مثل :
[ كوني في الدنيا مثل غريب أو عابر سبيل ] ، [سبحان الله وبحمده 100 مرة في اليوم] ، [أخيتي المسلمة حجابك عفتك ]، ["سهم يشير إلى أسفل السبورة" ، أخيتي خذي نسختك وادعي لي ]
وغيرها من أبيات شعر طويلة وحكم وأمثال وأحاديث وذكر حولت السبورة البيضاء إلى سبورة طلاسم وعبارات مزدحمة لا يمكن أن تقرأ فيها عبارة واحدة إلا ووجدت العبارة الأخرى داخلة فيها..
وقد تضطر صاحبة العبارة إلى استخدام السهم حتى تسهل عليك مهمة قراءة عبارتها التي لم تجد لها مكاناً فكتبتها في أعلى السبورة حيث المكان الذي لا تطاله جميع الأيادي !

فما كان مني إلا أن مسحت جميع العبارات الموجودة على السبورة ، وأبقيت على عبارات أذكار بعد الصلاة التي كتبت بخط مرتب ومفهوم ولكنها كانت ضائعة بين باقي الكلام ، وعبارات من أجل الخشوع في الصلاة ، منقولة من كتاب حصن المسلم < أي أن المصدر صحيح !

أتفهم رغبة الكثيرين في نشر الخير ، وعاطفتهم التي تجعلهم يتأثرون بهذا الكلام ، وقد يقول البعض : ناس حابين ينشروا الخير ، اتركيهم شو دخلك خليهم يذكروا ربهم وينشروا هالرسائل بين بعضهم طالما بتذكرهم بالصلاة على الرسول وبقراءة أحاديثه و تعرفهم على معلومات عن دينهم !

لذلك أنا سأحصي لكم أضرار هذه الرسائل وبكل منطقية ونقارن هل هي حقاً بهذه الفائدة التي تجعلنا ندعها تمر في حياتنا دون اعراض؟

- هذا النوع من الرسائل يجعل الانسان يميل إلى أسلوب “اكشط واربح” ، أي استسهال الأجر عندما يظن أن 20 رسالة سوف تكسبه 20 حسنة “ع البارد المستريح” !

- الرغبة في “تجميع الأجر” دون الوقوف على صحة ما يتم تجميعه جعلت محتويات هذه الرسائل تحوي من الأحاديث الضعيفة والموضوعة والكذب و”الاستهبال” على العقول الشيء الكثير .

-بالنظر إلى الفائدة التي تعود فعلاً من هذه الرسائل ، لم ألمس لها أثراً حقيقياً في التغيير بالفعل ، فقد تصلني رسالة من إحداهن تتحدث عن موضة حجاب العصر وهي من أصحاب هذا الحجاب ! إذاً  لو أنها استفادت بالفعل لغيرت من طريقتها بعد قرائتها للرسالة ، أو قد تصلني رسالة من إحداهن تحث على استغلال الوقت وهي أكثر الناس تضييعاً لوقتها !

- المصدر المجهول في هذه الرسائل يجعل الكثير من الأخبار التي تتناقلها هذه الرسائل غير موثقة أبداً ، لدرجة أنني في الآونة الأخيرة لاحظت من “بعض” مرسلات هذه الرسائل كتابتهن لملاحظة فوق الرسالة يذكرن فيها “أنا أنقل لكم الرسالة كما وصلتني ولست متأكدة من صحة الكلام” !!!!

- تضييع الوقت في عملية إعادة التوجيه أو الـ Forward  لعشرات الرسائل كل يوم بدل فعل شيء آخر أفيد وأنفع للأمة !

وعن نفسي شخصياً ، أدى امتلاء بريدي الالكتروني بهذه الرسائل إلى ضياع الكثير من الرسائل المهمة الأخرى التي تصلني ، مما جعلني أقوم بفتح بريد الكتروني آخر لتخصيصه للرسائل الهامة والناس “الجادين” وهذه خطوة كان بإمكاني الاستغناء عنها !

أخيراً كلمة لمن يرسلون هذه الرسائل المذيلة بـ عبارات الاستجداء والاستعطاف والتي تجعل الرسالة وكأنها أفضل رسائل القرن على الإطلاق والتي تجعلك “أسوأ إنسان” إن لم ترد الخير لغيرك وتنشرها !

تأكدوا بأن الرسالة ذات المحتوى الجميل والهادف والرائع تفرض نفسها على قارئها وتجعل اصبعه “لا إرادياً” يتجه نحو خيار الـ فورود ليرسله لجميع معارفه ، دون الحاجة لإقناعة بأساليب الترغيب والترهيب بأن هذه الرسالة مهمة !

ثانياً : تأكدوا بأن الاكثار من هذه الرسائل يفقد المعنى أهميته ، مهما كان المضمون رائعاً ، فلا شيء يعدل (لا إله إلا الله) في ميزان الإنسان ، ولكن عندما يجد الشخص في بريده الالكتروني عشرة آلاف رسالة كل يوم تحثه على أن يقول (لا إله إلا الله) فتأكدوا بأنكم وقتها تسيئون لهذه الجملة بأسلوبكم الذي يبدو كالمطرقة  فوق رؤوسنا !

ثالثاً: في نفس الوقت الذي خصصته لكتابة وإرسال هذه الرسائل لمئات الأشخاص ، كان بإمكانك أن تقرأ صفحتين من كتاب ينفعك أو تشارك في جمعية خيرية في مدينتك أو تصنع هدية بسيطة وتهديها لصديق أو تكتب رسالة لشخص قطعته منذ فترة أو أو أو أو !!

\

أحب أن أسمع آراءكم ..

أحلامك..هل تدّونها؟

21 مارس 2009

أحب الأحلام وحديث الأحلام والاستماع لأحلام الناس و تفسير الأحلام ، و هذا جزء من شغفي بالأمور الروحية أو الروحانية ..
لا أؤيد تهميش الأحلام في حياتنا واعتبارها مجرد “تخابيص” لا يعول عليها ، وفي نفس الوقت لا أحب الهوس الذي قد يصدر أحياناً من البعض بحيث تتحكم أحلامه بحياته بشكل كبير.
ببساطة أنا أختار الوسط .

أقسم الأحلام كما قسمها الرسول صلى الله عليه وسلم تماماً  (من الله تعالى وهي الرؤيا ، أو من الشيطان أو حديث النفس) ،و أشعر بأنني أستطيع التمييز - غالباً- فيما إذا  كانت أحلامي واحدة من هؤلاء..
وبغض النظر عن مسألة إطلاع الأحلام على أمور غيبية أو ما يتعلق بالحاسة السادسة لدى الإنسان فيها ، أحب أجواء الأحلام وأحداثها وأحب تتبع أحلامي و تحليلها والفترات التي تتغير فيها .

مثلاً 
-  لم يحصل مرة أن حلمت بالمدرسة أو الجامعة أو الدراسة بشكل عام  إلا وكان الوقت ليلاً وفي أحسن الأحوال بعد غروب الشمس
- في فترة الثانوية العامة كانت كل أحلامي عبارة عن جبال وجبال وجبال وجبال من مختلف الأشكال والأنواع
- على الرغم من أننا نسكن في بيتنا الحالي منذ أكثر من خمس سنوات ، وأننا لم نسكن في السابق سوا 4 سنوات إلا أن جميع أحلامي التي أرى فيها أنني في المنزل إما أن يكون منزلنا القديم أو منزل “يؤلفه “عقلي كل مرة ..

حتى أحلامي ذات الجو المخيف الشبيه بأفلام الرعب أحبها ، أحياناً أحلم بقصص أسطورية وأعتقد أنني لو دونتها فوراً حال استيقاظي لاستطعت إخراج فلم منها !
أحزن كثيراً على صديقاتي اللواتي يقلن أنهن من النادر أن يشاهدوا حلماً ! وأدعو الله أن لا أكون كذلك في يوم من الأيام .. فأحلامي بالنسبة لي هدية المساء كل يوم التي أرجو أن لا يحرمني الله لذتها في يوم من الأيام.

أما موضوع المدونة فهو فكرة تدوين الأحلام .. هل فكرتم يوماً في أن تدونوا أحلامكم؟
حسناً..هناك من فكر قبلكم واستطاع استثمار هذه الفكرة الرائعة وبشكل رائع أيضاً .. !
شركة تدعى  !

لعلي أتحدث عنها في التدوينة القادمة..
المهم  أن صديقتي العزيزة نور  منذ فترة أهدتني دفتراً لكتابة أحلامي ،  اسمه Dreams Journal !
من إصدار هذه الشركة طبعاً..

 

فكرة الدفتر تقوم على تدوينك لأحلامك بطريقة إيجابية..

As Adèle says, “dreams are a treasure chest of insights, creative solutions and ideas. It’s fun to record your dreams and work out what they are trying to tell you.”

كُتب على غلاف الدفتر :

“The secrets of the soul are revealed in the slumber of our dreams”

وموقع من الكاتبة وهي نفسها صاحبة الشركة Adele Basheer .
صفحة البداية كتب فيها عن أهمية الأحلام في حياة الإنسان ، وأن الكثير من الفنانين والكتاب والعظماء وحتى القادة في التاريخ تأثرت حياتهم بشكل جوهري بناءً على حلم رأوه في ليلة ما..

أما طريقة الدفتر فهي :

 

- صفحة تكتب فيها حلمك ، تاريخه ، أحداثه وتفاصيله
-في الصفحة المقابلة تكتب الأفكار الجديدة و what is my dream telling me
- والجزء الأخير ، هو كيف يمكن أن أستفيد من هذا الحلم وكيف يمكأن أن أطبقه في حياتي what can I learn from ,y dream and how could i apply it to my lifr right now?

 فكرة رائعة أليس كذلك؟

الصورة لـ : pesare

الظاهر و الباطن..البيضة والدجاجة

12 مارس 2009

العلاقة بين الظاهر والباطن.. محور اختلاف كثير من طرق الناس في تفسير المواقف والأحداث والظواهر .. علمية كانت أم اجتماعية أم شخصية أم سياسية .. الخ.

هناك الكثير من النظريات التي وضعت والنظريات المناقضة لها التي تلتها والتي سبقتها أساسها اختلاف تفسير الناس للأشياء بناءً على الظاهر أو الباطن.

في الحقيقة الأمر قد يكون محيراً في كثير من الأحيان ، أحياناً قد تظن أن حل المشكلة الفلانية هو أن تتخلص من بعض المظاهر المتعلقة بها ، ثم تكتشف أن هناك جذوراً لم تتوقع أنها ستكون العائق الأساسي في حل المشكلة.

وأحيانا تظن أن الخير في التركيز على الباطن ، الداخل ، الجوهر .. أما الخارج فسيكون تبعاً له ثم تكتشف في مرحلة ما بأن الأمر ليس كما تصورت.

الأمر أحياناً يبدو لوهلة وكأنه “البيضة والدجاجة..من أولاً؟” ..

في الحقيقة أدهشتني بعض الأحاديث التي سمعتها في فترات متفرقة والتي تتحدث عن هذا الموضوع بطريقة مختلفة عما كنت أتصور.

مثلاً لفت نظري حديث قرأته ذات يوم ، عن أبي مسعود رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول : «استووا ،ولا تختلفوا ؛ فتختلف قلوبكم …..» رواه مسلم.

لا تختلفوا فتختلف قلوبكم ! كيف يكون اختلاف الصفوف سبب في اختلاف القلوب؟!
لو لم أقرأ هذا الحديث من قبل لما فكرت بأن اختلاف شيء شكلي جداً مثل الصفوف في الصلاة سيؤدي لاختلاف شيء جوهري جداً مثل اختلاف القلوب !

إذاً النتائج الصحيحة لا تكون دائماً بالتركيز على الجوهر والنية والقلب.. مهما كانت أساسية .. إن لم يعتنى بالظاهر والشكل والمظهر .. صحيح؟

إذاً الأمر لا يعود دائماً إلى “القلب” كما يظن البعض.. وليس الظاهر دائماً أمر شكلي.. إن اعتني به فبها ونعمت ، وإن لم يعتنى به فهو يبقى “أمر شكلي” !

حديث آخر ..عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه….).

عجيب ! لم أكن أظن يوماً أن الطريق لصلاح القلب يمكن أن يبدأ بشيء مثل اللسان !

بل على العكس.. ربما ظننت أنني اذا أردت التخلص من بعض الألفاظ يجب علي أولاً أن أبدأ بقلبي..

ولكن الأمر فعلاً كذلك ..

الموضوع إذا متصل بدائرة مستمرة ، تصلح القلب يصلح اللسان ، تصلح اللسان يصلح القلب..

لا شيء منفصل عن الآخر..

في مدارس علم النفس ، من المعروف أن هناك مدرستين أساسيتين في علم النفس بنيت أحداهما على إلغاء مبادئ الأخرى ..

مدرستي الاستبطان و المدرسة السلوكية..

الاستبطان تصب كل تركيزها في حل المشكلات النفسية على الباطن والداخل واللاشعور واللاوعي ، لا تقيم أهمية للسلوك الظاهر طالما لا يوجد له تفسير باطني..

السلوكية على العكس تماماً ، لا تأخذ أبداً بتحليل الظاهر وبالاستبطان وبماضي الشخص وأفكاره ، تعالج بناءً على ملاحظة السلوك الظاهري وتعديله ظاهرياً.

في علوم التنمية البشرية و البرمجة اللغوية العصبية ، يقولون أنك إذا أردت أن تنجح في أمر ما كرر كلمات نجاح معينة خلال فترات محددة ، وعند فعلك لذلك ستؤثر هذه الكلمات “الظاهرية” على عقلك “اللاواعي ” وستتصرف بناء على ما أقنعت به نفسك “ظاهرياً”.

عرفت في حياتي أشخاصاً تخلو عن بعض المظاهر ربما لأنهم رأوا أنها مجرد “مظاهر” لا علاقة لها بما في قلوبهم .. ولكن في الحقيقة أن التخلي عن بعض هذه “المظاهر” صاحبه تغيرات أخرى كثيرة في حياتهم ربما لم ينتبهوا لها..

في الحقيقة هذا الموضوع مازلت أقلبه في عقلي بين فترة وأخرى.. لأنني أشعر بأنني أحتاج أن أقرأ المزيد عن كل ما يتعلق به..