المزاج: نشيط
آكل : بسكويت ويفر
أشرب: لا شيء
أسمع : صوت التلفاز
تحذير: هذه التدوينة غير مخصصة للأشخاص الذين لا يحلمون بالتغيير..ولايفكرون بأن يكونوا هم التغيير..أو جزءاً منه ..
هل حدث و فكرت يوماً في مشكلة ما في مجتمعك، وبدأت تحلل المشكلة ، ثم اكتشفت بأن الوضع مقعد أكثر مما تصورت ، ثم تمنيت لو أنك تستطيع أن تغير ولو شيئاً بسيطاً ، ثم تخيلت لو أن معجزة تهبط علينا من السماء وتحل كل المشاكل التي فكرت فيها ، أو تقول في نفسك “لو أن رسول الله بيننا” أو تقول “أين أنت يا عمر بن الخطاب” ، ثم تنهدت قليلاً ..وتحسرت قليلاً.. ثم دعوت الله بأن يصلح الحال..
وعدت لتكمل ما كنت تفعله قبل أن تفكر .. ؟
نعم..حصل هذا معك..ومعكِ .. ومعها .. ويحدث معي كثيراً ..
لكن في الحقيقة..نحن قد نكون جزءاً من هذه المشكلة بطريقة أو بأخرى دون أن نشعر..
و ما ألمح له تحديداً .. هو أننا نكون جزءاً من المشكلة .. عندما نبررها ونعطي ممارسيها أعذاراً دون أن نشعر..
هذا التبرير يجعلنا نرضى بها وبوجودها ..
كنت أتحدث مع صديقتي الصدوقة نوال
( صايرة نوال بكل تدويناتي
) عن مشكلة المظاهر التي أهلكت مجتمعاتنا واستهلكتها ..
وتحدثنا عن موضوع هوس اقتناء الماركات .. وشراء الحقائب بالآلاف فقط لأنها “ماركة” : )
في فترة ما كنت لا أتقبل هذا الموضوع أبداً .. وكنت أشعر بأنه مهما كانت الأسباب ومهما بلغ ثراء الشخص لا يوجد أي تبرير لأن يشتري “حقيبة” بالآلاف !
هي في النهاية حقيبة يا جماعة.. وظيفتها تجميع الأغراض الضرورية التي نحتاجها عند الخروج من المنزل .. نعم يجب أن تكون جميلة و أنيقة و و و
لكن أن يصل سعرها للآلاف لمجرد أنها تحمل حرف (CK ) ؟؟
بعد فترة .. ومع تبادل الآراء وتناطحها
بدأت أقتنع بأن بعض الأشخاص مستواهم الاجتماعي يفرض عليهم ذلك .. أو أنهم “اعتادوا” على ذلك ولا يجدون غرابة في الموضوع أصلاً بل المسألة جزء من روتينهم في الشراء .. وأن الناس الأثرياء لا يشكل لهم مبلغ بضعة آلاف من أجل حقيبة شيئاً ! فلماذا نستنكر ذلك ؟
و رافقني هذا التبرير لهذا السلوك فترة .. وشعرت بأنه مقبول نوعاً ما .. خاصة أن معظم الناس حولي الآن يقتنون هذه الحقائب الماركة .. أي أن المسألة لم تعد مقتصرة على فئة قليلة من الناس والتي تحدثت عنها قبل قليل..
لذلك كان هذا التبرير مريحاً وشعرت أنه يجعلني أسكت ضميري المعذب سابقاً 
ولكن .. ( رسالة الدين أن يرتفع بواقع الناس إلى مثله العليا، لا أن يهبط بمثله ليبرر واقع الناس )
قرأت هذه العبارة منذ فترة .. وشعرت بأنها حركت عقلي وضميري من جديد تجاه العديد من المسائل التي اتخذت فيها منحى التبرير لكثير من المشكلات حولنا..
لذلك لنعد إلى مسألة الحقائب الماركة .. !
فلنفرض أننا بررنا لفئة في المجتمع (الأثرياء جداً ) اقتناء حقيبة ب 8000 أو 10000 آلاف ..
ما الذي سيحدث ؟
سيطمح الأشخاص الذين هم من فئة (الأثرياء) بأن ينافسوا فئة الأثرياء جداً ! وستبدأ هنا المسألة بالتعقد شيئاً فشيئاً
فعندها سيسعى الأشخاص أصحاب الدخل المرتفع والمتوسط لاقتناء الحقائب التي تجعلهم يظهرون بمظهر الأثرياء جداً ..
وسندخل عندها في دوامة المنافسة على المظاهر مرة أخرى ..وسيبدأ الجميع بمنافسة الجميع لأن الجميع أصبح داخل حلبة المنافسة..
وحتى الأشخاص الذين لن يستطيعوا دخول هذه الحلبة .. سيكونون في حلبة المنافسة “التقليد” ، أعني الماركات المقلدة ..
لماذا كل هذا ؟ لأننا بررنا في البداية لفئة ما أن “تسرف” في اقتناء أغراض لا يتجاوز سعر تكلفتها عشرات الدراهم..
ولا تستحق الحاجة إليها دفع هذه المبالغ الطائلة !
المبدأ إذاً من أوله هو “إسراف” ..
ولكننا لم نعد نراه كذلك لأنه استفحل في المجتمع وأصبح في مرحلة ما بعد السكوت عنه “ضرورة” لفئة معينة ..
وأكرر هنا (رسالة الدين أن يرتفع بواقع الناس إلى مثله العليا، لا أن يهبط بمثله ليبرر واقع الناس )
فإذا بررنا مسألة مثل الماركات هنا ، وبررنا هوس البلاك بيري هناك .. وبررنا الإسراف المجنون في الأعراس هنالك .. وبررنا وبررنا وبررنا ..
سندخل في دوامة لن نخرج منها أبداً..
لأن هذه الظواهر في المجتمع غير منفصلة ، أعني بأنها سلسلة ، موجات ، إذا بدأت في مكان ما ، فهي ستمتد تلقائياً لتصيب باقي الأجزاء
الخلاصة .. صحيح أن بعض الأشخاص لا يشكل لهم شراء حقيبة بالآلاف أي عبئ مادي ، وربما لم يشعروا بأن هذا الأمر إسراف لأنهم يستطيعون بسهولة فعله ، ولكني أعتقد أننا عندما نفكر في الموضوع بطريقة “جماعية” ، أي لا ننظر للموضوع من زاوية شخصية فقط .. بل نرى امتداد آثاره الفعلية في المجتمع كله .. عندها يجب أن نعيد النظر في سلوكياتنا كلها..
\
اليوم أكون قد أكملت أسبوعين من التدوين اليومي
حسناً ما أريد أن أقوله هو أنها كانت تجربة جميلة ، ولكن يجب أن تحدد بفترة معينة..
فأنا لن أدون يومياً للأبد 
أفكر في أن أكمل شهراً من التدوين اليومي..
ما رأيكم؟ 