نظرية الدراجة
10 أغسطس 2008
*
عندما كنت صغيرة ، قررت تعلم ركوب الدراجة بالاستعانة بخبرات أخي الأصغر مني ..
يومها بقيت النهار بطوله وأنا مصرة على أنني يجب أن أبدأ بتعلم التوازن أولاً ، ثم الانطلاق !
حاول أخي يومها اقناعي بأن التوازن سيتحقق عندما أبدأ بتحريك ال”دواسات” والعجلات .. وأنه بمجرد الانطلاق سيتحقق التوازن مع الحركة ..
لكنني كنت مصرة على أن “التوازن أولاً”..
وبما أنه يستحيل المحافظة على التوازن على دراجة واقفة .. بقيت يومها مسندة يدي إلى الجدار وأخرى على المقود ، محاولة تحقيق التوازن الذي أعتبرته الأهم في عملية القيادة والذي بدون تعلمه “أولاً” لن أستطيع تحقيقه أثناء الانطلاق !
وتبع ذلك سقوط في كل مرة افلت فيها يدي من على الجدار او احاول الانطلاق ..
عندما تتذكرت هذا الموقف ، ضحكت في البداية ثم دهشت عندما وجدت أن منطق “التوازن أولا” كان ديدني في أمور حياتي كلها !
وأنني بسببه توقفت فعلاً عن الانطلاق في كثير من الأمور..
نظرية الدراجة هذه -كما أسميتها - جاءت بالنسبة لي في وقتها ..
فتحت لي آفاق وجعلتني أعيد التفكير في أسلوب تفكيري “الاتزاني” ..
وجدت أن الحرص على تحقيق التوازن في البدايات قد يكبح - في كثير من الاحيان - القوة في تبني الآراء والأفكار والمبادئ ومن ثم في التطبيق..
تماماً كما فعل بي عند حرصي على تحقيقه في قيادة الدراجة في البداية..
ووجدت أن كثير من القدوات الذين أرجع إلى كتبهم و عقولهم وأفكارهم عند بحثي عن التوازن في قضية ما .. قد مروا بمرحلة “الانطلاقة” التي تبعها “التوازن” في حياتهم..
تماما كما سقط الكثير من محترفي “ركوب الدراجات” في بداية تعلمهم ركوبها ..
ووجدت أن التوازن هو فعلاً مطلوب ، وتحقيقه من سمات الانسان العاقل .. والانسان الحريص على التوازن سوف يحققه في النهاية ، ولكن ايقاف الحركة بحجة البحث عن تحقيقه منذ البداية أمر لم يعد منطقياً بالنسبة لي ..
وهو تماماً كما في ركوب الدراجة ، فعندما أقود الدراجة أنا فعلاً سأكون حريصة على تحقيق التوازن ولكنه متزامن مع الحركة والانطلاق وليس منفصلاً عنها ..
ووجدت أن التوازن يتحقق بالخبرة والتجربة والممارسة والتطبيق ، ويزيد بزيادتها ..
تماماً كما يصبح الانسان محترفاً كلما درب نفسه على القيادة بتوزان ..
\
لطالما كنت مولعة بإيجاد أوجه الشبه بين الكائنات أو “الجمادات” كما نسميها وبين شؤون الحياة وبين الأشخاص ..
لذلك ربما أخصص قسماً في (التصنيفات) أتحدث فيه عن كثير من الأمور التي أجد بينها وبيننا شبهاً ..



