وتمضي الحياة!
19 أغسطس 2008بعض الأحداث تثير في نفسك أفكاراً وتجعلك تتحدث عنها مع كل من حولك لفرط الحماس !
وبخاصة إذا كثرت الأحداث من حولك والتي تشير إلى نفس الفكرة التي تدور في رأسك ..
لماذا فقدت من قائمة المواصفات في اختيار الشريكة : التقارب الفكري / العقلي !
وطبعاً لفظة الشريكة هنا مقصودة ، فأنا أقصد هنا الشاب فهو الذي يبحث ويختار ثم يتقدم للخطبة والزواج .
كنت أعتقد أنه مع الانفتاح والوعي الحاصل عند شبابنا اليوم ستتغير مفاهيم كثيرة عن الزواج و بالأخص “كيفيته” ، وستتغير بالتالي معها سلوكيات كثيرة ..
ولكن ما ألاحظه هو العكس تماما ً..
سأسرد الحدث الذي أثار في ذهني هذه القضية لعلي أقترب من المعنى الذي أقصده .
أحد الأشخاص الذين أعرفهم تزوج بفتاة عمرها 15 سنة !
وليس هذا محور الحديث على الرغم من أنني أرغب في الحديث عنه ولكن منعاً للتشتيت والتشويش سأؤجله لوقت آخر
جاءت الفتاة إلى هذا البلد غريبة لا تعرف أحداً ، فقررت أن أتعرف عليها لأذهب عنها وحشة الغربة والوحدة وريثما تتأقلم مع الوضع الجديد ..
الفتاة طيبة ومهذبة ، بسيطة ، لا تحب القراءة وتكره الكتب ، لا تعرف في حياتها سوا أهلها وصديقاتها في بلدها ، وتدبير أمور المنزل..
الشاب طالب علم وصاحب فكر والآن يكمل علمه الشرعي في إحدى الجامعات المرموقة ..
بدأت أفكر بعد هذه الزيارة ، ترى ما هي الأحاديث التي تدور بينهم في المنزل !
ما هو الموضوع المشترك الذي يمكن أن يتحدثا فيه؟ أو أن يتحدث هو فيه مع فتاة تكره القراءة ولم تمسك بحياتها كتاباً غير كتب المدرسة ؟
حسناً ، لنتخيل :
- الطبخ.
- الأبناء
- الأهل
- زيارة بعض الاصدقاء
ثم؟
صمت ؟!
إذا أراد أن يحدثها في أي قضية محلية ، عربية ، اسلامية ، عالمية ..
إذا أراد أن يناقشها في حدث حصل معه في أحد الأيام ..
أن يستشيرها أن يتبادل معها أفكارها ..
أن يشاركها متعة جملة في كتاب قرأه ، عبارة في رواية ، بيت شعر في قصيدة ، جملة في مقال ..
أن يتحدث عن طريقته في التعامل مع من حوله، في تربية أبناءه في المستقبل ، في اختياره لاصدقائه
عن أحلامه ، طموحاته ، نفسيته ، شخصيته ، أفكاره !
عن شؤون الحياة كلها ..
عن وعن وعن ….
ماذا سيقول ؟ وبماذا سترد ؟
كيف يستطيع شاب أن يحكم على نفسه بال”عيش” مع “شريكة” طوال حياته ، مع افتقاد الحد الأدنى من التقارب الفكري / العقلي ؟
الغريب في الأمر أنني شهدت عدة أمثلة لزواجات قريبة تمت بهذه الطريقة وعلى نفس الشاكلة..
شاب مثقف صاحب فكر وعقل يتزوج من فتاة أقصى اهتماماتها لبسها و صديقاتها ، بحجة : “البنت كويسة ، وأمي مدحت من أخلاقها وأخلاق عيلتها” !
الأخلاق ، درجة التدين ، أهل الفتاة ، طبعاً كل هذه الأمور يجب أن توضع في الحسبان .. وهي أساسية
ولكن ليست هي كل شيء!
أنا لا أطلب هنا أن تكون الفتاة مفكرة العصر وحجة الزمان ، ولا أن تكون شكسبير ولا “بنت تيمية” حتى يُقبل الشاب على خطبتها والزواج منها !
ولكن ما أقصده أن هناك حد أدنى يجب أن يضعه الشاب في حسبانه لفكر الفتاة وعقلها !
خاصة إذا كان هو صاحب فكر !
أن يحاول التقصي والسؤال عن ذلك ، أن يكون هذا الشرط ضمن المواصفات الأساسية في قائمة مواصفات الشريكة!
عن نفسي ،
أعتبر أن الشاب الذي لا يضع هذه المسألة في الحسبان أو ضمن قائمة المواصفات ، لديه خلل في فهم معنى الزواج ..
ربما يعتبرني البعض مبالغة في الموضوع ، واذا كان الاثنين مرتاحين معاً فـ “خلاص ، ليش حارقة دمك انتِ ؟!! ”
من مبدأ “وتمضي الحياة” !
ولكنني أرى أننا في زمن أحوج ما نكون لفهم معنى الزواج فهماً صحيحاً ..
شبعت من نموذج تربية الأبناء على طريقة : أكلت ؟ شربت ؟ نمت ؟ كتبت واجبك ؟ شاطر !
وهذا النتاج الطبيعي لتربية أي أم بسيطة “في هذا الزمن ” وأنا أركز على “في هذا الزمن” !
الزواج هو “مشروع حياة ”
الأسرة هي أساس المجتمع ، بنجاحها ينجح وبفشلها يفشل ..
أغلب العظماء كانت ورائهم أم عظيمة ..
وما أحوجنا للعظماء !
*


