حسناً أعدكم بأني لن أتناول موضوع المسلسلات بالشكل الذي قرأتموه في كل مكان ..
فلن أتذمر مثلاُ من ظاهرة متابعة “نور ومهند”و”لميس ومابعرف مين” التي انتشرت وأصبحت كتيار جارف..
ولن أبدي إعجابي من خلو الشارع من المارة أثناء وقت عرض مسلسل باب الحارة ولا من أعداد الذين تابعوه ولا من الأخبار العجيبة التي لازمت فترة ظهور هذه المسلسلات ..
ولن أسخر من المستوى الذي آلت إليه المسلسلات الخليجية وأنها باتت تجذب فقط فئة طالبات المدارس الابتدائية ..
أنا هنا لن أتحدث عن كل هذا..
أنا هنا فقط أريد أن أطرح سؤالاً :
مع كل مرة يظهر فيها نمط من أنماط المسلسلات “التاريخية ، الاجتماعية ، المدبلجة “التركية والمكسيكية سابقاً” ، وفي كل مرة تنجرف فيها جموع الجماهير العربية لمتابعة حلقات المسلسل حتى وان تعدت “نصف أيام السنة” ، وفي كل مرة تصبح متابعة مسلسل ما على اختلاف نوعه ظاهرة اجتماعية اتفقت عليها جميع ثقافات البلدان العربية بمخنلف الطبقات والعقليات والمستويات التعليمية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والدينية ..
تظهر لنا تحليلات مفسرة لهذه الظاهرة .. وتجتمع الآراء فيها غالباً على أن الناس قد “انجرفوا” و”تسمروا أمام الشاشات” واستطاعت هذه المسلسلات أن “تجذبهم كمغناطيس” لأنها قدمت لهم “قيمة” مفقودة في حياتهم اليومية ..
حسناً.. بعد أن وافقت مبدئياً على هذه التحليلات ، اكتشفت بعد مراجعتي لمجموعة من المسلسلات “المغناطيسية” أننا شعوب ينقصها “كل شيء”..
أو بمعنى آخر “شعوب ذات قيم مفقودة” !
فإذا كان السبب وراء متابعة مسلسل نور ومهند : أن الجماهير العربية تفتقد لمعاني الحب والمودة والعاطفة الجميلة بين الزوجين ، وتفتقد في علاقاتها الأسرية لتلك اللمسات الحانية والمشاعر الطيبة ..
واذا كان السبب من وراء متابعة مسلسل باب الحارة : أن الجماهير العربية تفتقد قيم المروءة والنخوة والشهامة والشجاعة ، كما تفتقد لتلك الروابط الاجتماعية القوية الموجودة في ذلك الزمن ، وتفتقد الصدق والأمانة وكرم الضيافة ..
واذا كان السبب من وراء متابعة المسلسلات التاريخية: أن الجماهير العربية تفتقد لأيام الثورة والكلمة القوية الجامعة للشمل ، وتحن لعصر الانتصارات وعلو الشأن والقوة الدينية والعسكرية .. وتفتقد لرموز الابطال ولاجتماع الصف تحت راية واحدة “أياً كانت” ..
درسنا في كلية الاعلام في مادة النظريات نظرية تقول بأن المشاهد المتعلق بالشخصيات التلفزيونية يميل لتقمص تلك الشخصيات والتعلق بها لانه يجد فيها ما يشبع نقصاً في ذاته ، وسمي ذلك بالتماهي ..
لم أجمع في أمثلتي جميع أنواع المسلسلات والأفلام ال”مغناطيسية” .. وبالتالي هناك قيم أخرى لم أشر إليها..
والسؤال هنا : هل نحن فعلاً شعوب ينقصها “كل شيء” ؟ هل نحن شعوب نفتقد “كل شيء” ؟
وفي أحسن الأحوال “معظم الأشياء” ..