أرشيف شهر يناير 2009

لا شيء ذو قيمة في عالم اليوم

12 يناير 2009

 

لماذا نجهد أنفسنا في اختراعات نزعم أنها “تريح” الإنسان وتزيد من وقت فراغه واسترخائه في حين أن التجربة لم تثبت إلا العكس..

لماذا أصبحت حياة إنسان هذا العصر تتمحور حول الحصول على “كل شيء” في حين أن حصوله على هذا الـ”كل شيء” هو ما يفقده متعة كل شيء؟

لماذا نظن أننا عندما يتوفر لنا كل ما نحتاجه و في أي وقت سنكون سعداء ؟  لماذا لا نستوعب أن الحقيقة عكس ذلك عندما نرى طفلاً أغرق بكل ما تشتهيه نفسه من ألعاب و حلوى حتى أصبحت أي هدية لا تفرحه سوى بقدر الفرحة التي توفرها متعة تخمين الهدية والتي لا تلبث أن تزول عندما تصبح الهدية بين يديه؟

لطالما شعرت بأنني لا أنسجم مع الاختراعات الحديثة على الرغم من اتقاني استخدامي لها بكافة أنواعها وأشكالها. وكنت أخشى من التصريح بهذا الأمر حتى لا يعتبرني الآخرون متخلفة أو غير منسجمة مع “روح العصر” وأي روح هذه!

أحب حديث الأرواح والحديث عن الأرواح يمتعني كثيراً ، إلا أنني لا أجد في عصري هذا روحاً يمكن أن أتحدث عنها أو أنسجم معها .

أبدو سلبية بعض الشيء لذلك سأسترسل حتى أزيل بعضاً من آثار هذه التهمة عني.

كل شيء في العصور الماضية كان له قيمة ، كان لاستخدامه متعة ، كان لاقتناءه بهجة ..

كانت الرسائل الورقية طريقة التواصل الرئيسية وتكاد تكون الوحيدة في زمن ما ، تحمل في تفاصيلها تفاصيل الطرف الآخر .. رائحته في الورق ، خط يده وربما آثار قطرات دموع فرح أو ترح .. وكان الأهم هو شغف الانتظار ، وفرحة وصول الرسالة ، طقوس فتحها ، وقبل ذلك .. الجهد الذي يبذله المرسل في تغليفها وشراء الطوابع ووضعها في الصندوق الأحمر ..

يا الله .. هل هناك مجال للمقارنة بين كل ذلك ، وبين الإيميل ، الذي يحتوي على رموز الكترونية تذهب في ثواني إلى المتلقي الذي امتلأ لإيميله ربما برسائل من شتى الأنواع والتي غطت هذه الرسالة وربما أرسلتها إلى الصفحات التالية متجاهلة أي قيمة تحملها..

لا قيمة لحروف اليوم الالكترونية الجامدة ، الباردة الخالية من أي تفاصيل تتعلق بالطرف الآخر .. وكذا حال الرسائل القصيرة في الجوالات .. وقد تحدثت عن ذلك من قبل أنا وصديقتي نوال وكتبت بعد حديثنا المسنجري يومها تدوينه عن هذا الموضوع .

كان التلفاز يحتوي على بضعة محطات ، لها أوقات محددة للبث ، وكان لكل صنف من البرامج وقت خاص لا يعاد ويكرر ألف مرة ، مما يعطي كل ذلك قيمة ، قيمة تكمن في اللهفة والانتظار .. وكانت برامج الأطفال عبارة عن فقرة لا تتجاوز الساعتين ، يبث فيهما برنامج تعليمي وآخر كرتوني ترفيهي ، وكل ذلك يعلم الأطفال قيمة الوقت ويمنح البرنامج “هيبة” إذا صح التعبير .

الطعام التنزه العمل الترفيه .. كل شيء كان له قيمة لأنه لم يكن متوافراً بكثرة و مكرراً بشكل يتيح الحصول عليه في أي وقت.

كان للعلم قيمة لأن العالم أو طالب العلم قد بذل جهداً حقيقاً في تحصيله لعلمه وللمعلومة التي يحفظها كما يحفظ كنزاً ثميناً ، لأنه تعب فيها و سافر وسهر وتغرب . أما اليوم فليس هناك شيء أسهل من الحصول على المعلومة ، فما أن تقوم بالـ”قوقلة” على أحد المصطلحات حتى تظهر لك نتائج بالآلاف ، وأصبح هم إنسان اليوم كما قال لي أحد الأساتذة في التخلص من المعلومة لا في الحصول عليها .

ثم زعمنا بأن اختراعنا وسائل نقل حديثة وسريعة ستريح أجسامنا من التعب وتوفر علينا الجهد والوقت ، فنستطيع من خلال استخدامنا لها القيام بعمل أكثر مما يعني إنتاجاً أكبر مما يعني إختراعات أكثر مما يعني راحة أكبر ، بينما الحقيقة عكس ذلك !

فإنسان اليوم يدفع ضريبة إستخدام السيارة من وقته وصحته وماله ! فهو يعمل طوال يومه حتى يستطيع توفير دخله ، ومن هذا الدخل يشتري السيارة ، وبالتالي سيخصص لها جزءاً من دخله لمصاريفها ، ثم فجأة يجد نفسه في مواجهة أمراض الضغط والقلب والسكري والكوليسترول والتي يخبره الأطباء فيما بعد بأن لا حل لها سوى أن يمشي ساعتين في اليوم على الأقل! فيضطر أن يخصص وقتاً إضافياً فوق عمله حتى يمشي هاتين الساعتين !

ليكتشف في النهاية أنه أصبح مثل ذلك الرجل الذي خيّر في ثلاثة أنواع من العقوبات : إما أن يأكل كيلو بصل ، أو أن يضرب بالعصي “فلقة” ، أو أن يدفع النقود . فجرب أكل البصل ولم يطق إكماله ، فاختار العصي ولم يتحمل ألمها ، ثم في النهاية دفع النقود !  

أدركت أن الإنسان يجني على نفسه في كل إختراع حديث وأن جميع الاختراعات التي تلت الاختراعات البدائية جاءت حتى تعوض نقصاً سببه اختراع ما قبلها .. حتى أنني لفرط حقدي على  هذه السلسلة الاختراعية صرت إذا تمنيت إختراع قبعة الإخفاء أتخيل بأنهم سيخترعون مادة تزيل مفعولها فألغي الفكرة ! وهكذا يدخل الإنسان في سلسلة الاختراعات الغير منتهية ،  أو التي ربما تصل في النهاية إلى إختراع عظيم يقضي على كل الاختراعات هذه ويعيد الحضارة الإنسانية إلى دورتها الأولى .

هناك حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنت أستغرب كثيراً إذا سمعته ويقول بما معناه بأن حرب ستحدث في آخر الزمان سيكون القتال فيها على الخيول وبالسيوف ! كنت أفسره وأنا صغيرة بأن الرسول حتى لو كان يعرف أنه سيكون هناك اختراعات حديثه فإنه لا يستطيع أن يقول لأصحابه طائرات حربية مثلاً لأنهم لن يستوعبوا ذلك ..

لذلك لجأ إلى استخدام مصطلح السيف والخيل ..

ولكنني الآن شبه متأكدة بأن الاختراعات المتسلسلة هذه ستحدث ما يشبه الانفجار العظيم الذي سيعيد الحياة إلى ما كان عليه الإنسان الأول .

أعترف بأنني لا أستغني عن جهازي المحمول أو هاتفي النقال أو التلفاز أو المايكروييف مثلاً ، ولكن ذلك يعود إلى أنني جزء من هذا العالم الحديث والذي لن أستطيع أن أتعامل معه إلا بلغته ، ولكني  أتمنى في سري لو أنني كنت فرداً في زمن قديم .. على الأقل ثمانينيات القرن ..

ومع ذلك ، أرجع وأقول لنفسي ربما حالي الآن أفضل مما سيشعر به أحفادي إذا فكروا بنفس طريقة تفكيري ، وربما سيقول أحدهم في مدونته : ” كم أتمنى أن أعيش في زمن جدتي عندما كانوا يستعملون فرن الغاز للطهي ويسافرون بالطيارة لساعات إلى مدينة كـ لندن ! كم كانوا محظوظين ! ” .

 

سنة 2009..أتمنى

9 يناير 2009

” ليش دائماً الأشياء الكويسة صعبة “

 said hadya.

~ كنت أفكر في حياتي في السنة القادمة ، كيف أريدها أن تكون ..
فتحت موقع اختبار شخصية بالصور يوجد اختبار عن “حياتك في السنة الجديدة” .

فيه تفاصيل كثيرة  لم أفكر بها بصراحة

على الصعيد البيئي والاجتماعي والتحصيلي والعاطفي .. وغيره
اختبار مفيد والله حتى لو  لم تعرف النتائج ، يلفت نظرك لأمور بسيطة ومهمة..

بدأت أتخيل كيف أريد لطقوس يومي أن تكون .. تمنيت لو أن هادية في 2009  تفعل الآتي :

-          تستيقظ في الصباح بمجرد أن تسمع صوت المنبه < سابع المستحيلات

-          تشرب عصير طازج وتأكل فطيرة بالعسل < أكره العسل

-          تمارس بعض التمارين الرياضية الصباحية < ولو لعشر دقائق ياربي

-          لا تنام في الباص وتقرأ إلى أن تصل للجامعة

-          عندما تبدأ المحاضرة .. تستمر هادية في جلستها المعتدلة بدون أن تصيبها “حكة الكرسي” بعد ربع ساعة من بدء المحاضرة

-          أن يقول الدكتور في نهاية الفصل : أريد أن أشكر هادية على حرصها على تسليم البحث باكراً وبطريقة مميزة < دائماً آخر يوم  

-          أن أدخل جميع امتحاناتي بدون حالة الـ ” ياربي ليش ما درست مبارح بكييييييير ” تصاحبها صفعات شخصية يليها تبلد مفاجئ

-          أذهب لمسبح الجامعة على الأقل ثلاث مرات في الأسبوع < ياناس مسبح على بعد أمتار ومو مستفيدة منه

-          تفعل استخدامها لجوالها

-          تؤدي واجباتها الإجتماعية بدون تذمر وبشكل أفضل

-          تتخلص من الصمت في التجمعات العائلية

-          تواظب على قيام الليل

-          تنهي حفظ عشر أجزاء من القرآن

-          تبدأ بمعاهدة سلام ووئام مع السلطة والفواكه

-          تنهي تنظيف المنزل يوم الخميس حتى لا “تروح فيها” يوم الجمعة

-          كتابة مذكراتي وأحلامي بشكل دائم ويومي

هل ستنجح هادية في تسيير حياتها على هذا المنوال ؟

 هذا ما سنعرفه في نهاية عام 2009 ! 

× هناك أشياء سيطرت عليها قبل 2009 حتى .. مثل أنني قللت وقت الانترنت والمسنجر ، وتصالحت مع نفسي في جانب التعبير عن مشاعري للآخرين ..

~ محتاجة أن أضع بعض المبادئ المتعلقة بحماية البيئة وألتزم بها وأن أبدأ بالتخطيط جدياً لموضوع إكمال دراستي في الخارج ..

 

سنة همّة ونشاط على الجميع يارب

“إسرائيل”..شكراً لحماقتك!

4 يناير 2009

 

على الرغم من مرور 8 أيام على بدء الحرب الغاشمة على قطاع غزة ، إلا أن اليوم الأول ، أو لعلي أقول الساعات الأولى من بدء هذا العدوان ، كانت كفيلة بفضح المتواطئين ، وبدت فيه الحقيقة واضحة لا مجال للشك فيها بأن الطريق الذي تسلكه الأنظمة العربية بل وحتى الدولية والعالمية بعيدة كل البعد عن الشعوب وعن رغبات الشعوب وعن آمال الشعوب وعن مطالب الشعوب!

ساعات قليلة كانت كفيلة بصدور تصريحات أقل ما يقال عنها بأنها “تحفة” تستحق أن يخصص لها متحف خاص ، أقترح أن يسمى “متحف مزبلة التاريخ ” . تصريحات جعلتنا نترحم على زمن الصمت ، وعلى زمن الشجب والاستنكار والإدانة .

بعيداً عن كل ذلك أقول لما يسمى “إسرائيل” : شكراً لحماقتك !

لا أنكر بأنني عندما كنت أقرأ بعض الكتب التي تتحدث بطريقة أو بأخرى عن نظرية المؤامرة و الكيد الصهيوني ، أصبحت أظن أن “إسرائيل” التي نجحت في” صنع” كل هذه الإخفاقات والهزائم بالأمة العربية الإسلامية لابد وأن تكون على درجة من العبقرية بحيث تجعلني أشعر بأن كل خطواتها على جميع الأصعدة مدروسة بدهاء وعبقرية و تخطيط لا يمكن أن يأتي معه إلا النجاح الساحق !

وهذا صحيح إلى حد ما ، ولكن حرب صيف 2006 على جنوب لبنان التي كانت أكبر مثال على فشل المخططات وأهداف الحكومة الإسرائيلية ، وما يجري الآن على أرض غزة الصمود ، كفيل بأن يجعل “اسرائيل” تعيد النظر في “شلة الأغبياء” الذين يرسمون لها مخططاتها وأهدافها تجاه المقاومة في فلسطين ولبنان.

يبدو أن إسرائيل لم تعي حتى الآن بأن ما تقوم به من مجازر في قطاع غزة  سيزيد ويزيد من أعداد الصواريخ المتساقطة على رؤوسهم ، بل سيوجه “حماس” نحو المقاومة ويخرجها من أزمة الخيارات التي كانت تواجهها.
إسرائيل بتحركاتها الرعناء لا تدرك على ما يبدو بأنها تزيد من تأجيج نار المقاومة في نفوس الشعب الفلسطيني ، بل وتزيد من تأييد هذا الخيار في نفوس كل عربي ومسلم .

الحرب التي تشنها “إسرائيل” على الشعب الفلسطيني الأعزل في غزة كشفت الستار عن كثير من الأمور التي كانت “غامضة” على الأقل بالنسبة للبعض ، وأسقطت كل الأقنعة ، وفصلت فصلاً واضحاً بين الشعوب وبعض الأنظمة ، ولم تجعل مجالاً لبعض المتخاذلين في الوقوف على الحياد وإدعاء “الاعتدال” في ظل ظروف تفرض نفسها وتفرض على الإنسان الحر خيارين لا ثالث لهما إما العزة أو الذل ، إما المقاومة أو الخيانة .

 

بالإضافة إلى أن هذه الحرب ألهبت مشاعر الأمة العربية والإسلامية وحركت الجموع في مظاهرات حاشدة وجعلتهم على قلب رجل واحد ، وأحيت القضية الفلسطينية في قلوب الكثيرين ممن نسوا أو تناسوها ، ومع ذلك لا أستطيع أن أعمم ذلك فالبعض مازال منشغلاً في التحضير لـ”كأس الخليج” والبعض في احتفالات السنة الجديدة  وكأن ما يحدث في غزة يحدث على القطب الشمالي أو على المريخ.