موضة الوقاحة
3 أبريل 2009 لا أجلس في مكان واحد كثيراً ، ولا أفعل ال”لاشيء” إلا نادراً ..
ولكن في الحافلة .. غالباً ما يتحقق هذان الفعلان معاً ، مكان واحد+لاشيء.
أنام أحياناً خاصة في الصباح وأقرأ أحياناً أخرى..
ولكن ما العمل في حال جلست خلفي فتاتين لا تنتهي أحاديثهما؟
أجدني مضطرة لأستمع لثرثرة النساء التي “أكرهها” خاصة الثرثرة الغير مضبوطة ، فتجدها تحوي من الهمز واللمز والغيبة والكلام الفارغ الشيء الكثير.
أحاديث 95% منها عن الشباب والأولاد ، والباقي يتوزع في مختلف شؤون الحياة..
وجدت أن موضة الوقاحة هي من أهم الموضات الدارجة الآن بين البنات ، الوقاحة في كل شيء
ولكن ما لفت نظري كثرة الحديث عن المواقف الوقحة مع الأهل والتفاخر بها.
لا يكاد يخلو حديث فتاتين مع بعضهما من الجملة الآتية : ” وتخانئت مع أمي ” !
طبعاً لا تقال العبارة بطريقة توحي بالندم والأسف ، بل بطريقة توحي صاحبتها بأنها فخورة وأن ما فعلته شيء مضحك ونوع من التمرد الذكي
يستفزني أكثر الأسباب التي تقال فيها هذه الجملة
مرة لأجل لبس ومرة لأجل “طلعة” ومرة لأجل طول لسان ومرة لأجل واجبات اجتماعية
هل تظن الفتاة التي تفتخر بأنها تواقحت على أمها ورفعت صوتها و “طولت لسان وقللت أدب” بأنها أصبحت بطلة مثلاً؟
أو مثلاً ستكون لها هيبة بين صديقاتها؟ أو أن هذا نوع من الشجاعة والبطولة أو الذكاء؟
غير ذلك..
في الحافلة معظم البنات يضعن سماعات الآيبود أو الجوال ويسمعن أغاني..
معظمهن يرفعن درجة الصوت لآخر درجة إلى أن يصبح الصوت مسموعاً حتى لو كنت جالسة في أول الحافلة وهم في آخرها
في العادة أخبر الفتاة بأن الصوت مرتفع جداً وأنا لا أستطيع التركيز في القراءة ، وعادة أقابل بإعتذار وخفض سريع للصوت
أما بالأمس..
كنت في الحافلة في ساعة مبكرة ، كان المطر غزيراً ، شعرت أن الأجواء روحانية جداً وأن الإنسان يبدأ يومه مع هكذا جو بتسبيح أو ذكر أو على الأقل ذهن صافٍ
كانت الفتاة التي بجانبي تستمع إلى أغنية أجنبية صاخبة جداً جداً جداً ، وبصوت مرتفع جداً جداً جداً
لدرجة أنني كنت أسمع الكلمات بوضوح !
صبرت..تأففت..وضعت يدي على رأسي .. نظرت إليها قليلاً حتى تنظر إلي..
ولكن “ياجبل ما يهزك ريح”
قررت أن أقول لها
- لو سمحتي..لو سمحتي.. الصوت عالي كتير
-
طيب؟
- الصوت عالي كتير كل الباص سامع 
-
يعني؟ so?
- يعني ممكن توطي الصوت لو سمحتي؟ 
-
خفضت الصوت ولكن ..لم ينتهي الموقف هنا رغم ردة فعلها ، يبدو أنها لم تستطع “التواقح” معي نظراً لابتسامي ولطفي معها..
التفتت إلى صديقتها وقالت:
- زهقوني وهم بيوقولولي كل يوم وطي الصوت ووطي الصوت! اف ! انا عم اسمع انتو شو دخلكن؟ والله مرة ما صبرت على بنت وقلتلها بكل “وقاحة” طيب انتي شو دخلك؟
زميلتها اجابتها :
- طيب معناها احترمي نفسك ووطي الصوت ! 
طبعاً “فقعت ضحك” عليها لأنها صدمت بكلام زميلتها على ما يبدو
..



