أرشيف شهر مايو 2009

استجداء

4 مايو 2009

بريدي الالكتروني وصل عدد الرسائل فيه قبل دقائق إلى 2000 رسالة ..

طبعاً أحد أسباب وصول الرسائل إلى هذا الرقم هو تكاسلي في مسحها هذا أمر لا شك فيه ، ولكن في الحقيقة أنا “مللت” و “تعبت” من فتح بريدي الإلكتروني منذ مدة طويلة
والسبب هو الظاهرة المنتشرة منذ فترة والآخذة في التوسع مع دخول أجيال وأجيال إلى عالم الـ “فورود”..

ظاهرة استجداء الأجر عبر رسائل البريد الالكتروني..

في كل مرة أفتح بريدي الالكتروني أجد هذه العنواين تملأ الصفحات الأولى :
[اختبر شيطانك في 20 ثانية]
[ أرجو تمريرها لجميع من تعرفهم]
[ حملة المليون صلاة على النبي]
[ سبحان الله..لا تبخل على غيرك بهذه الرسالة]
[مهم جدا جدا جدا أرسلها لجميع القائمة]
[أنت قد الأمانة؟]
[اقرأها ولن تندم]

وسأترك المجال لذاكرتكم لتذكر عناوين على شاكلتها تصلكم كل يوم بالتأكيد..
ومحتوى جميع هه الرسائل غالباً يكون عبارة عن جملة مثل ( لا إله إلا الله ) و المطلوب هو أن ترسلها لجميع القائمة حتى تأخذ أجرهم جميعاً !

وغالباً لا تكون موجودة هكذا فقط دون إضافات ، إذ ستجدها مصحوبة بجمل وعبارات مختلفة الأساليب بين تهديد ووعيد وترغيب وترهيب ، والتحذير من أن تسول لك نفسك ولا ترسلها إلى الجميع لأنك ستخسر الأجر - يا حرام - وتكون ممن غضب الله عليهم وممن لا يسارعون في الخيرات وممن ضحك عليهم شيطانهم وأغراهم بأن هذه الإيميلات لا فائدة منها !

يا ناس.. متى سنتوقف عن هذه الأفعال ونبدأ عمل مفيد بجدية؟

هل من  المعقول أن  تصلني 10 رسائل في اليوم من نفس البنت جميعها تحمل هذا المحتوى ؟
هل هي “فاضية” لهذه الدرجة حتى تخصص من وقتها كل يوم لقراءة وإرسال هذه المحتويات التي تتكرر علينا من “سنة جدي”؟
وياليت مصدر كثير من هذه الرسائل صحيح ، قد تجد أحياناً الرسالة مليئة بالأحاديث الضعيفة والموضوعة والتي لا أصل لها ، ومع ذلك “يحلف” عليك مرسل الرسالة وفاعل الخير بأن ترسلها لجميع من عندك ويجعلها “أمانة في عنقك إلى يوم القيامة” و”سيحاسبك أمام الله لأنك قصرت في نشر هذا الخير” !!

ثقافة الاستجداء هذه ليست جديدة..ولكنها تطورت مع التقنية وأخذت مكانها في رسائل البريد الالكتروني و تويتر و الفيس بوك وغيرها..

آخر مرة دخلت فيها إلى مصلى كلية الشريعة وجدت في السبورة البيضاء الكبيرة الموجودة فيه قد تحولت إلى لوحة خرابيش كبيرة !
بحيث أنك بمجرد أن تلقي نظرتك الأولى عليها لا تفكر أصلاً في قراءة ما كتب فيها من عبارات لشدة تداخلها وتزاحمها وعدم وجود نصف فراغ لأي حرف فيها!
والسبب هو امتلائها بعبارات استجداء الأجر مثل :
[ كوني في الدنيا مثل غريب أو عابر سبيل ] ، [سبحان الله وبحمده 100 مرة في اليوم] ، [أخيتي المسلمة حجابك عفتك ]، ["سهم يشير إلى أسفل السبورة" ، أخيتي خذي نسختك وادعي لي ]
وغيرها من أبيات شعر طويلة وحكم وأمثال وأحاديث وذكر حولت السبورة البيضاء إلى سبورة طلاسم وعبارات مزدحمة لا يمكن أن تقرأ فيها عبارة واحدة إلا ووجدت العبارة الأخرى داخلة فيها..
وقد تضطر صاحبة العبارة إلى استخدام السهم حتى تسهل عليك مهمة قراءة عبارتها التي لم تجد لها مكاناً فكتبتها في أعلى السبورة حيث المكان الذي لا تطاله جميع الأيادي !

فما كان مني إلا أن مسحت جميع العبارات الموجودة على السبورة ، وأبقيت على عبارات أذكار بعد الصلاة التي كتبت بخط مرتب ومفهوم ولكنها كانت ضائعة بين باقي الكلام ، وعبارات من أجل الخشوع في الصلاة ، منقولة من كتاب حصن المسلم < أي أن المصدر صحيح !

أتفهم رغبة الكثيرين في نشر الخير ، وعاطفتهم التي تجعلهم يتأثرون بهذا الكلام ، وقد يقول البعض : ناس حابين ينشروا الخير ، اتركيهم شو دخلك خليهم يذكروا ربهم وينشروا هالرسائل بين بعضهم طالما بتذكرهم بالصلاة على الرسول وبقراءة أحاديثه و تعرفهم على معلومات عن دينهم !

لذلك أنا سأحصي لكم أضرار هذه الرسائل وبكل منطقية ونقارن هل هي حقاً بهذه الفائدة التي تجعلنا ندعها تمر في حياتنا دون اعراض؟

- هذا النوع من الرسائل يجعل الانسان يميل إلى أسلوب “اكشط واربح” ، أي استسهال الأجر عندما يظن أن 20 رسالة سوف تكسبه 20 حسنة “ع البارد المستريح” !

- الرغبة في “تجميع الأجر” دون الوقوف على صحة ما يتم تجميعه جعلت محتويات هذه الرسائل تحوي من الأحاديث الضعيفة والموضوعة والكذب و”الاستهبال” على العقول الشيء الكثير .

-بالنظر إلى الفائدة التي تعود فعلاً من هذه الرسائل ، لم ألمس لها أثراً حقيقياً في التغيير بالفعل ، فقد تصلني رسالة من إحداهن تتحدث عن موضة حجاب العصر وهي من أصحاب هذا الحجاب ! إذاً  لو أنها استفادت بالفعل لغيرت من طريقتها بعد قرائتها للرسالة ، أو قد تصلني رسالة من إحداهن تحث على استغلال الوقت وهي أكثر الناس تضييعاً لوقتها !

- المصدر المجهول في هذه الرسائل يجعل الكثير من الأخبار التي تتناقلها هذه الرسائل غير موثقة أبداً ، لدرجة أنني في الآونة الأخيرة لاحظت من “بعض” مرسلات هذه الرسائل كتابتهن لملاحظة فوق الرسالة يذكرن فيها “أنا أنقل لكم الرسالة كما وصلتني ولست متأكدة من صحة الكلام” !!!!

- تضييع الوقت في عملية إعادة التوجيه أو الـ Forward  لعشرات الرسائل كل يوم بدل فعل شيء آخر أفيد وأنفع للأمة !

وعن نفسي شخصياً ، أدى امتلاء بريدي الالكتروني بهذه الرسائل إلى ضياع الكثير من الرسائل المهمة الأخرى التي تصلني ، مما جعلني أقوم بفتح بريد الكتروني آخر لتخصيصه للرسائل الهامة والناس “الجادين” وهذه خطوة كان بإمكاني الاستغناء عنها !

أخيراً كلمة لمن يرسلون هذه الرسائل المذيلة بـ عبارات الاستجداء والاستعطاف والتي تجعل الرسالة وكأنها أفضل رسائل القرن على الإطلاق والتي تجعلك “أسوأ إنسان” إن لم ترد الخير لغيرك وتنشرها !

تأكدوا بأن الرسالة ذات المحتوى الجميل والهادف والرائع تفرض نفسها على قارئها وتجعل اصبعه “لا إرادياً” يتجه نحو خيار الـ فورود ليرسله لجميع معارفه ، دون الحاجة لإقناعة بأساليب الترغيب والترهيب بأن هذه الرسالة مهمة !

ثانياً : تأكدوا بأن الاكثار من هذه الرسائل يفقد المعنى أهميته ، مهما كان المضمون رائعاً ، فلا شيء يعدل (لا إله إلا الله) في ميزان الإنسان ، ولكن عندما يجد الشخص في بريده الالكتروني عشرة آلاف رسالة كل يوم تحثه على أن يقول (لا إله إلا الله) فتأكدوا بأنكم وقتها تسيئون لهذه الجملة بأسلوبكم الذي يبدو كالمطرقة  فوق رؤوسنا !

ثالثاً: في نفس الوقت الذي خصصته لكتابة وإرسال هذه الرسائل لمئات الأشخاص ، كان بإمكانك أن تقرأ صفحتين من كتاب ينفعك أو تشارك في جمعية خيرية في مدينتك أو تصنع هدية بسيطة وتهديها لصديق أو تكتب رسالة لشخص قطعته منذ فترة أو أو أو أو !!

\

أحب أن أسمع آراءكم ..

بالتي هي أحسن !

2 مايو 2009

أثناء جمعي لمعلومات حول بحثي في مادة مقارنة الأديان ، تجولت في مواقع عديدة ، أغلبها كان عن النصرانية.

واختلفت طبيعة هذه المواقع ، بعضها منتديات وبعضها مدونات وبعضها صحف وبعضها مكتبات ، وببطبيعة الحال جميعها  يحمل الطابع التفاعلي الذي يسمح لأي شخص لديه تساؤل أو يريد المشاركة في الحوار أن يكتب تعليقه أو يبدأ حواره .
ساءني جداً ما رأيته من أساليب فظه للمسلمين المشاركين في تلك المواقع ! و أوجع قلبي أكثر رحابة الصدر و الاتزان الذي يرد به أصحاب تلك المواقع على المشاركين !

بكل بساطة يدخل أحدهم على أي مشاركة ، بغض النظر عن موضوع الحوار الموجود فيها ، وبدون أن يقرأ ربما الكلام المكتوب ولا حتى الردود التي سبقته ليكتب بكل فظاظه:

“هيه أنتم يالمسيحيين ، كيف تقولون أن الله ثلاثة وأن عنده ابن ؟ وين عقولكم !!! أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمد رسول الله ..”

لتجد الرد عليه من أحد المسيحيين هناك : أخي وصديقي فلان ، أتفهم وجه نظرك وأقدر انفعالك ولكن هذا كله بسبب غشاوة أفكارك السابقة التي أعمتك بصيرتك سأصلي من أجل أن ينير الرب قلبك …. الخ

بالله عليكم ..لو جاء شخص ثالث من أي ديانة أخرى ، و قرأ مثل هذا الحوار وكثييييير غيره على نفس الشاكله في مختلف المواقع التي زرتها ، ماذا سيقول عن الاسلام وماذا سيقول عن المسيحية؟

ويكتب أحدهم رداً فيرد عليه أحد المسيحيين بـ “أخي” ليرد عليه الأول : أنا لست أخوك ولا يشرفني أكون أخوك لأن الله قال إنما المؤمنون إخوة .. وأنا أقولها لك لأني لا أخاف في الله لومة لائم.

طيب صح الله قال إنما المؤمنون إخوة ، وبما أنك ملتزم لأقصى درجة بأوامر الله ولم تستحيي من الحق - ما شاء الله عليك- أين أنت من آية وجادلهم بالتي هي أحسن؟

للأسف ما لاحظته هو أن أساليب المسلمين في الحوار في هذه المواقع - معظمها وليس كلها - فيها من السخرية والتهكم والهجوم والحدة والفظاظة ما يجعل أي شخص مهما كان موضوعياً وباحثاً عن الحقيقة ينفر من كلامهم - إلا من رحم ربي- وتجد غيرهم يتكلم باتزان ومنطقية مهما كانت حججهم واهية . يكتمون غيظهم ويحافظون على ألفاظهم اللطيفة ويستمرون في الدعاء للشخص المتهكم .

ربما يكونون في مجالسهم الخاصة يسبون ويشتمون ، وربما يحملون لنا في قلوبهم حقداً وكراهية ، ولكن ما يحدث في الظاهر ، في النقاشات والحوارات العلنية ، في أساليب دعوتهم لعامة الناس ، يجعلهم يستميلون قلوب الكثيرين خاصة وأنهم يجمعون بين المبدأ الذي يدعون له ، والتطبيق العملي الواقعي له.

أما نحن ، منفصلون تماماً عن المبدأ ،  المبدأ في وادِ ونحن في وادِ آخر ، وفي معظم الأحيان أبدأ مثلاً بقراءة رد موضوعي لأحدهم ، فأحمد ربي وأقول الحمدلله جاء من يتكلم باتزان وموضوعية ، فإذا “حمى الوطيس” وطال الحوار ، أجد أن مخزونه من الصبر بدأ  ينفذ ، وتبدأ شيئاً فشيئاً أساليب التنفير تظهر واضحة في سخرية وتهكم واستخفاف..

باختصار ما لاحظته في معظم الحوارات ، وقياساً على مختلف الشخصيات ، (فهناك من يدخل ويدافع عن الاسلام بدافع العاطفة وهناك من يدخل بهدف الحوار) هو أننا:
- عاطفيون
- عشوائيون
- مشتتون
- نحفظ عبارات تعلمناها في المدرسة ونكررها في كل مكان دون أن نسمع ردود الطرف الآخر عليها
- إنفعاليون لا صبر لنا على “الحوار”
- سطحيون للأسف الشديد
- من يعرف فينا المبدأ لا يتقن التطبيق

فـمتى سنتعلم؟

\

تحديث:
أرجو قراءة تعليق الأخ سهيل على هذه المدونة ففيه تصحيح لبعض الأمور التي ذكرتها : )
كل الشكر له.. “مع تقديري للجميع” : )