تأسرنا اللحظة..ويغيب عنّا الحدث
18 سبتمبر 2009
قبل أيام كنت في بيت أختي ووقعت على كتاب بعنوان “رومانسيات زوجية” ومحتواه عبارة عن 150 طريقة لجعل حياتك الزوجية مع زوجك أفضل ، تصفحته على عجل وكدت أن أصاب بمغص وصداع من بعض الأفكار الموجودة فيه ، والتي تدفع الزوجة للاستماتة وصنع “المستحيل” من أجل إرضاء زوجها.
والأفكار هي عبارة عن اقتراحات لمواقف و “حركات” معينة تجزم مؤلفة الكتاب بأنها ستأتي “بنتيجة مذهلة” !
و من أجل تقريب الصورة ، معظم هذه الأفكار هي شبيهة بالآتي :
- اصنعي كعكة صفراء والبسي ثيابا صفراء واحضري شموعا صفراء وفاجئي زوجك بليلة صفراء !
- اتركي له ملاحظة في حقيبة السفر وفيها عبارة لطيفة
- اذهبي الى خطاط واكتبي له شهادة تقدير ووقعيها باسمك وغلفيها واهديها له
وغيرها من الأفكار التي قد تشعر بأنها مقبولة اذا طبقت بشكل عفوي أصلاً و أفكار تصيبك بالذهول حينما تتخيل أن أحداً سيطبقها..
يومها قررت أن أعود إلى المنزل وأكتب تدوينة حول هذا الموضوع ، ولكن..
بعد تفكير ، رأيت أن الفكرة أعم من ذلك وأعمق..
أعتقد أننا اعتدنا على الاهتمام بالـ”لحظة” ، وكل ما حولنا يدل على ذلك..
فمثلا .. قضية فلسطين ، لا نتحرك إلا إذا رأينا على شاشة التلفاز مشهداً مرعباً ودمار وشهداء وقتلى وجرحى ودماء!
فنثور ونثور ونثور ، ثم اذا هدأت الأحوال (وهي في الحقيقة لا تهدأ) نعود إلى ما كنا عليه.
وعندما أثريت قضية الكريكاتيرات الدينماركية المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام ، انفجرنا و هجنا ومجنا ، وانتشرت الحملات المدافعة عن رسولنا الحبيب و الدعوة لنشر سنته ، ثم مالبث أن خفت كل ذلك وعادت الأمور لمجاريها..
بعيداً عن القضايا الكبيرة..
عندما تكون العبارة الأجمل التي تقولها الأم لابنتها هي : الله يفرحني فيكي وشوفك عروس! وقد تزيد بعضهن على ذلك بأن تكمل : ولابسة الفستان الأبيض .. مثلاً
أليس هذا تعلقاً بـ لحظة ؟ لحظة العرس ولبس الفستان الأبيض؟
ونسيان لكل ما تحمله كلمة “حياة زوجية” من مسؤوليات وواجبات وحقوق قد تكون هذه الابنة نفسها لم تعرف عنها شيئاً ولم تتربى على تحمل مسؤولية نفسها أصلاً ؟
عندما يكون هم الطالب هو تفريغ أجوبة في ورقة أسئلة في لحظة امتحان للحصول درجة النجاح ..
أليس ذلك اهتماما بلحظة ؟ أليس معنى ذلك أن مفهوم تحصيل العلم كغاية سامية غائب عنا ؟
عودة إلى موضوع الكتاب الذي بدأته في البداية ، كنت قد قرأت منذ فترة كتاب الرجال من المريخ النساء من الزهرة ، للكاتب جون غراي ..
كم بدا لي الفرق واضحاً في طريقة التوجيه والنصح لحياة زوجية سعيدة ..
فالكتاب الاخير كان تركيزه على “أسلوب” حياة ، و فروقات جوهرية بين الجنسين تجعل الرجل يتفهم في كل مرة سلوك زوجته الذي كان له في السابق غامضاً.. والعكس أيضاً..
هل سمعتم بالمثل القائل بدل أن تهديني سمكة كل يوم ، علمني كيف أصطاد ؟
هذا ما عنيته..
هل فعلاً ما نحتاجه هو حركات رومانسية نقوم بها في لحظة معينة لتحقيق تلك المعجزة العظيمة “السعادة الزوجية” ، وكأن تلك الحركات “حبة مسكن” نقوم بها حتى ننال رضى الزوج في “لحظة” ما ؟
و ما فائدة كل ذلك أصلا إذا كانت الأساسات التي تبنى عليها البيوت غائبة عن الأذهان؟
\
تحديث:
حتى لا يفهم من مثالي على كتاب الرجال من المريخ أنني ناقمة على جميع المؤلفات العربية في هذا الشأن..
أود أن أضيف أن هناك الكثير من المؤلفات العربية الرائعة والتي تتحدث عن مفهوم الحياة الزوجية بشكل متكامل..
أنا أردت هنا أن أناقش ظاهرة منتشرة يمكنكم ملاحظتها عند دخولكم قسم الحياة الزوجية في أي منتدى عربي.. : )
وهي الاهتمام باللحظة و ب”ليلة” واهمال مفاهيم أساسية ..








